الاحتجاجات في إيران تدخل منعطفاً حاسماً بعد إعلان العميد أحمد رضا رادان، قائد قوات الأمن الداخلي، عن إلقاء القبض على الرؤوس المدبرة التي تقود ما وصفها بأعمال الشغب والإرهاب؛ والمثير للدهشة هنا هو التوقيت الذي اختارته السلطات للكشف عن هذه التفاصيل الأمنية المعقدة في ظل ضغوط دولية متزايدة. وبقراءة المشهد، نجد أن الدولة الإيرانية تسعى لتثبيت رواية "المؤامرة الخارجية" عبر التأكيد على أن العناصر المعتقلة ستواجه عقاباً رادعاً بعد استيفاء الإجراءات القانونية، مما يعكس رغبة حقيقية في استعادة السيطرة الأمنية الكاملة على الشارع الذي يغلي منذ أواخر ديسمبر الماضي نتيجة تراكمات اقتصادية وسياسية متداخلة.
تحليل الطب العدلي وكواليس العنف الميداني
تتجه الرواية الرسمية نحو تفكيك طبيعة الإصابات التي وقعت خلال المواجهات الميدانية، حيث كشف رادان أن جزءاً كبيراً من الضحايا سقطوا بأسلحة بيضاء وطعنات مباشرة وفقاً لتقارير الخبراء؛ وهذا يفسر لنا إصرار السلطة على نفي تورط قواتها في عمليات القتل المباشر. والمفارقة هنا تكمن في الإشارة إلى أن الإصابات بالرصاص الحي حدثت من مسافات قريبة للغاية، مما يعزز فرضية وجود عناصر مدربة وموجهة تعمل بين الحشود لتأجيج الموقف، وهم من وصفهم القائد الأمني بأنهم "جنود بالمجان" يخدمون مصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للإضرار بالأمن القومي الإيراني.
أرقام الضحايا وتوزع القوى في الميدان
| إجمالي عدد القتلى التقريبي |
116 شخصاً |
| قتلى قوات الأمن والشرطة |
37 فرداً |
| تاريخ انطلاق الشرارة الأولى |
28 ديسمبر الماضي |
| أدوات العنف المستخدمة |
أسلحة بيضاء وطلقات قريبة |
ما وراء الخبر وتداعيات التصعيد الإقليمي
إن دلالات هذا التصعيد تتجاوز الحدود الجغرافية لإيران، خاصة مع تزايد التقارير التي تشير إلى أن ترامب يدرس خيارات عسكرية جدية بالتزامن مع تأهب إسرائيلي غير مسبوق؛ مما يضع المنطقة بأكملها على حافة الانفجار الوشيك. وتتجلى خطورة الموقف في النقاط التالية:
- تحول المطالب من أزمات التضخم المعيشية إلى رغبة في تغيير الهيكل السياسي بالكامل.
- فرض قيود صارمة على شبكة الإنترنت لعزل الداخل عن الرقابة والتدخلات الخارجية.
- اعتبار القواعد الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة في حال حدوث تدخل مباشر.
- محاولة الحكومة تهدئة الشارع عبر وعود ببرامج تحول اقتصادي يطرحها بزشكيان.
وبينما يترقب الإيرانيون خطاب الرئيس مسعود بزشكيان الليلة للحديث عن مشروع التحول الاقتصادي، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الوعود المالية على إطفاء حرائق المطالب السياسية؛ فهل تنجح المقاربة الأمنية في احتواء الغضب الجماهيري، أم أن انقطاع تدفق المعلومات عبر الإنترنت هو مجرد هدوء يسبق عاصفة أكبر قد تغير وجه المنطقة؟