بنيامين نتنياهو يراهن على سقوط النظام الإيراني قريباً؛ هكذا بدأت ملامح المشهد الإقليمي تتشكل في ظل تصعيد غير مسبوق يضع المنطقة فوق صفيح ساخن من الترقب والحذر الشديدين. وبقراءة المشهد الحالي نجد أن التصريحات الرسمية لم تعد تكتفي بالتحذير العسكري التقليدي، بل انتقلت إلى مرحلة التبشير بنهاية حقبة سياسية كاملة في طهران، حيث أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن أمله في تحرر الأمة الفارسية مما وصفه بنير الاستبداد؛ والمثير للدهشة هو الربط المباشر بين هذا التغيير وبين عودة الشراكة والمستقبل المزدهر، ما يعكس استراتيجية إسرائيلية تعتمد على استثمار الغليان الداخلي الإيراني بالتوازي مع الضغط الخارجي المكثف.
تحولات كبرى في قواعد الاشتباك الإقليمي
المفارقة هنا تكمن في أن الثقة الإسرائيلية تستمد قوتها من تبدل جذري في السياسة الأمريكية تجاه طهران، وهذا يفسر لنا لماذا يرى المسؤولون في تل أبيب أن اللحظة الراهنة تختلف جذرياً عن احتجاجات عام 2009 التي لم تحظَ بظهير دولي قوي. إن التحليل العميق للتحركات الأخيرة يشير إلى أن نموذج فنزويلا، الذي انتهى بسقوط رؤساء كان يُعتقد أنهم في مأمن، أصبح شبحاً يطارد القيادة الإيرانية؛ خاصة مع وجود إدارة أمريكية تدرس خيارات عسكرية مفتوحة وتمنح المتظاهرين دعماً سياسياً وإعلامياً يتجاوز حدود التصريحات الدبلوماسية المعتادة ليدخل حيز التنفيذ الفعلي على الأرض.
| المتغير السياسي |
الوضع السابق |
الواقع الحالي لعام 2026 |
| الدعم الأمريكي |
دبلوماسي محدود |
التزام عسكري وخيارات مفتوحة |
| الحصانة السياسية |
رؤساء الدول أهداف آمنة |
تغيير المعادلات (نموذج فنزويلا) |
| الرد الإسرائيلي |
منضبط ومرتبط بالتوافق |
رد مباشر وأقل ضبطاً للنفس |
| الداخل الإيراني |
احتجاجات معزولة |
دعم دولي وإعلامي عابر للحدود |
ما وراء الخبر وأبعاد المواجهة المحتملة
إن ما يحدث الآن ليس مجرد مناوشات كلامية، بل هو إعادة صياغة لمفهوم الردع في الشرق الأوسط؛ فإسرائيل التي ترفع حالة التأهب القصوى تدرك تماماً أنها الهدف الأسهل للرد الإيراني في حال تعرضت طهران لضربة أمريكية. وبقراءة المشهد من زاوية إيال هولتا، نجد أن الرسالة الموجهة للنظام الإيراني واضحة وصريحة: أي استهداف لإسرائيل سيواجه برد فعل يفوق في قوته وانفلاته أي معايير دولية أو ضغوط دبلوماسية قد تلتزم بها واشنطن؛ وهذا يفسر لنا حالة الاستنفار التي تعيشها الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحسباً لأي انزلاق عسكري وشيك قد يشعل فتيل حرب إقليمية واسعة النطاق.
- دراسة خيارات عسكرية أمريكية تستهدف مواقع الحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر.
- تأهيل الرأي العام العالمي لتقبل فكرة "التغيير من الداخل" المدعوم خارجياً.
- إنشاء منصات إعلامية بديلة لتوجيه الحراك الشعبي داخل المدن الإيرانية الكبرى.
- تنسيق استخباراتي عالي المستوى لرصد تحركات القوات الإيرانية تجاه القواعد الأمريكية.
- تفعيل بروتوكولات الدفاع المشترك بين تل أبيب وواشنطن لمواجهة الصواريخ البالستية.
بنيامين نتنياهو يدرك أن الرهان على "اليوم التالي" في طهران يتطلب توازناً دقيقاً بين التحريض السياسي والاستعداد القتالي، فهل تنجح هذه المقامرة في تغيير خارطة النفوذ للأبد؟ أم أن المنطقة ستدخل في نفق مظلم من المواجهات التي لا يمكن التنبؤ بنهايتها، خاصة وأن طهران ما زالت تعتبر القواعد الأمريكية وأمن إسرائيل أهدافاً مشروعة في معادلة البقاء؟