تراجع الدولار الأمريكي اليوم بوضوح؛ حيث أربكت أنباء التحقيق مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول حسابات المستثمرين ودفعت العملة الخضراء نحو مسار نزولي غير معتاد. والمثير للدهشة أن الأسواق لم تكتفِ برد فعل لحظي، بل بدأت في تسعير مخاطر سياسية قد تعصف باستقلالية البنك المركزي الأهم عالمياً، مما أدى لانخفاض مؤشر الدولار بنسبة 0.2% في تداولات الصباح الباكر؛ فاتحاً الباب أمام العملات المنافسة لالتقاط الأنفاس واستغلال حالة الارتباك التي خيمت على أروقة وول ستريت.
قلق الأسواق من تسييس الفيدرالي
وبقراءة المشهد بعمق، نجد أن الأزمة تتجاوز مجرد أرقام يومية في شاشات التداول، فالمفارقة هنا تكمن في اهتزاز الثقة بمبدأ استقلالية القرار النقدي الذي طالما كان الحصن المنيع للاقتصاد الأمريكي. وهذا يفسر لنا لماذا سارع المحللون إلى التحذير من تحول الفيدرالي إلى أداة سياسية بيد الحكومة؛ إذ إن استبدال القيادات بأسماء خاضعة للإملاءات يعني ببساطة نهاية حقبة "البيانات الاقتصادية" وبداية عصر "الضغوط الحزبية". والمؤكد أن فقدان هذه الاستقلالية سيؤدي حتماً إلى تآكل شهية المستثمرين تجاه سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يضع تراجع الدولار الأمريكي تحت مجهر المراقبة الدقيقة كبداية محتملة لإعادة ترتيب موازين القوى في سوق الصرف الأجنبي.
| المؤشر الاقتصادي |
القيمة الحالية |
نسبة التغير |
| مؤشر الدولار الأمريكي |
سلة العملات الرئيسية |
-0.2% |
| سعر الجنيه الإسترليني |
1.3440 دولار |
+0.5 سنت |
انعكاسات الضعف على العملات الرئيسية
وعلى المقلب الآخر من المحيط، وجد الجنيه الإسترليني في عثرة العملة الأمريكية فرصة ذهبية للتحليق؛ حيث قفز بنحو نصف سنت تقريباً مستفيداً من حالة عدم اليقين التي تضرب واشنطن حالياً. هذا الارتفاع ليس نابعاً من قوة ذاتية في الاقتصاد البريطاني بقدر ما هو انعكاس مباشر لحالة الهروب من تراجع الدولار الأمريكي الذي بات يعاني من ضغوط مزدوجة تشمل التحقيقات القانونية والمخاوف الاقتصادية. ويمكن تلخيص مسببات هذا التراجع في النقاط التالية:
- التحقيقات الرسمية المتعلقة برئيس مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.
- تزايد الشكوك حول قدرة البنك على تحديد أسعار الفائدة بناءً على الأدلة الاقتصادية وحدها.
- المخاوف من استبدال الكفاءات الفنية بشخصيات سياسية خاضعة للسلطة التنفيذية.
- تراجع الجاذبية الاستثمارية لسندات الخزانة الأمريكية كوعاء ادخاري آمن.
إن مشهد تراجع الدولار الأمريكي الحالي لا يمثل مجرد تصحيح سعري عابر، بل هو اختبار حقيقي لمدى صمود المؤسسات المالية الأمريكية أمام الأعاصير السياسية التي بدأت تلوح في الأفق بشكل غير مسبوق. فهل نحن أمام بداية نهاية "قدسية" الفيدرالي، أم أن النظام المالي العالمي سيبتكر ميكانزمات جديدة لامتصاص هذه الصدمات قبل أن تتحول إلى أزمة ثقة شاملة تطيح بعرش العملة الأكثر تداولاً في العالم؟