أعلنت مشيخة الطرق الصوفية ووزارة الأوقاف انطلاق فعاليات مولد السيدة زينب رضي الله عنها في العاصمة المصرية، حيث توافدت الحشود من مختلف المحافظات لإحياء ذكرى ميلاد عقيلة بني هاشم التي توافق الخامس من جمادى الأولى، وهو ما يعزز أهمية وجود مولد السيدة زينب في هذا السياق كحدث ديني واجتماعي محوري يربط بين التاريخ الإسلامي والوجدان الشعبي المصري، وهذا يفسر لنا علاقة مولد السيدة زينب بالحدث الجاري من حيث كونه رمزاً للصمود والمدد الروحي.
نشأة ومكانة السيدة زينب
أدت النشأة المباركة للسيدة العقيلة في كنف الإمامة والنبوة إلى صياغة شخصية قيادية فريدة؛ فهي ابنة الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء، وقد ولدت في المدينة المنورة لتكون مستودعاً للأسرار ومهداً للأنوار.
وعلى النقيض من محاولات حصر الاحتفاء في الجانب الطقسي، جاء الواقع ليثبت أن ذكرى مولد السيدة زينب تمثل مرجعية فكرية وأخلاقية تستلهم منها الأجيال قيم التضحية، حيث تلقت في بيت النبوة أرقى مستويات الكمال الإنساني.
ألقاب تاريخية ودلالات روحية
- العقيلة: وترمز لرجاحة العقل والحكمة في اتخاذ القرار.
- أم هاشم: دلالة على الكرم والجود وإيواء المحتاجين.
- العالمة غير المعلمة: إشارة إلى العلم اللدني والفيض الرباني.
- أم المصائب: لثباتها أمام استشهاد الحسين وأهل بيتها.
دعاء السيدة زينب لأهل مصر
شهدت مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية الاستقبال التاريخي للسيدة زينب عند وصولها مصر عام 61 هجرية، حيث استقبلها الوالي مسلمة بن مخلد والآلاف من المحبين بحفاوة بالغة تليق بمقامها الرفيع.
وبقراءة المشهد، نجد أن دعاءها الشهير لمصر بالفرج والمخرج من كل ضيق قد تحقق أثره في وجدان المصريين، والمثير للدهشة أن هذا الارتباط الوجداني جعل من ضريحها ملاذاً آمناً للفقراء والمساكين على مر العصور.
تطور الاحتفال عبر العصور
| العصر |
مظاهر الاحتفال بمولد السيدة زينب |
| العصر المملوكي |
اتساع ظاهرة الموالد وتوزيع الصدقات وأعمال البر. |
| العصر العثماني |
تنظيم الموالد عبر الطرق الصوفية وتحديد أيام معلومة. |
| العصر الحديث |
تنظيم إداري وتحديد آخر ثلاثاء من رجب موعداً رسمياً. |
وهذا يفسر لنا سر بقاء مولد السيدة زينب كأهم المناسبات الدينية في القاهرة، والمفارقة هنا تظهر في قدرة هذا الاحتفال على الصمود أمام التحولات السياسية والاجتماعية المتلاحقة التي شهدتها الدولة المصرية.
ومع استمرار توافد الملايين نحو ساحة "أم العزائم" في ليلتها الختامية، يبقى السؤال: كيف استطاعت شخصية السيدة زينب أن تظل الرابط الأقوى للوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي المصري على مدار أربعة عشر قرناً؟