وزارة الخارجية السورية تكسر صمتها حيال التطورات المتسارعة في مدينة حلب، كاشفة عن أبعاد أمنية تتجاوز مجرد التحركات الميدانية لتصل إلى جوهر سيادة الدولة؛ فالمشهد الحالي ليس مجرد صدام عسكري بل هو عملية إنفاذ قانون تهدف لضبط إيقاع المدينة التي عانت من تداخل الصلاحيات الأمنية لفترات طويلة.
أبعاد التحرك الحكومي في أحياء حلب
بقراءة المشهد الميداني نجد أن دمشق تصر على وصف ما يجري في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بأنه جهد تنظيمي بحت، والمثير للدهشة أن هذا التحرك جاء بعد سلسلة من الانتهاكات التي مارستها قوات سوريا الديمقراطية للترتيبات الأمنية المتفق عليها مسبقاً؛ وهذا يفسر لنا لماذا قررت الدولة السورية التدخل في هذا التوقيت الحساس لاستعادة احتكار السلاح ومنع أي مظاهر مسلحة غير شرعية تعيق حياة المدنيين اليومية.
المفارقة هنا تكمن في محاولات البعض تصوير الأمر كصراع ديموغرافي، وهو ما نفته وزارة الخارجية السورية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن المستهدف هو المجموعات التي تعمل خارج الإطار الأمني الرسمي للدولة؛ ولعل فتح الممرات الإنسانية الآمنة بشكل فوري يعكس رغبة حقيقية في تجنيب السكان ويلات الاشتباك المباشر، مع التركيز على أن استقرار المدينة مرهون بعودة السلطة الحصرية لمؤسسات الدولة الرسمية وحدها دون شريك ميداني يفرض أجندات خاصة.
ما وراء قرار إنفاذ القانون في حلب
تحليل الأزمة يشير إلى أن الدولة السورية لم تغلق أبواب الحوار تماماً، بل قدمت مقترحات جوهرية تتعلق بدمج القوى المحلية ضمن هيكلية الدولة، إلا أن تعنت بعض الأطراف في تنفيذ التفاهمات دفع نحو هذا الخيار الأمني المحدود؛ فالهدف النهائي يتلخص في إنهاء حالة التشتت الأمني التي استنزفت موارد المدينة وعطلت مسارات التعافي الاقتصادي والاجتماعي التي يطمح إليها سكان حلب في المرحلة الراهنة.
| المحور الأمني |
الهدف المعلن من الوزارة |
الإجراءات المتخذة ميدانياً |
| طبيعة العملية |
إنفاذ القانون وحماية المدنيين |
استهداف بؤر السلاح غير الشرعي |
| الوضع الديموغرافي |
لا يوجد أي تغيير سكاني |
تأمين الأحياء والحفاظ على وحدتها |
| المسار الإنساني |
ضمان سلامة السكان المحليين |
افتتاح ممرات آمنة فورية للخروج |
| المستقبل السياسي |
دمج القوى تحت راية الدولة |
رفض التشكيلات خارج الإطار الرسمي |
تؤكد وزارة الخارجية السورية أن هذه الخطوات تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية أوسع تهدف إلى فرض الاستقرار المستدام، ومن الضروري فهم أن الدولة تتحرك وفق رؤية شاملة لا تستثني أي فئة بل تسعى لحماية الجميع تحت مظلة القانون؛ وهذا يتطلب التزاماً كاملاً من كافة الأطراف بما تم الاتفاق عليه سابقاً لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو توترات لا تخدم سوى القوى التي تتربص بوحدة الأراضي السورية وسيادتها الوطنية.
- تأكيد وزارة الخارجية السورية على الطابع القانوني المحدود للعملية الأمنية.
- توفير ممرات إنسانية لضمان انسيابية حركة المدنيين بعيداً عن مناطق التوتر.
- رفض كافة الادعاءات التي تروج لعمليات تهجير أو تغيير في التركيبة السكانية.
- التشديد على أن السلاح يجب أن يظل حصراً في يد مؤسسات الدولة الرسمية.
- دعوة كافة القوى المحلية للالتزام بمسار الدمج الوطني لتعزيز الاستقرار العام.
إن ملامح المرحلة القادمة في حلب تعتمد بشكل جذري على مدى استجابة القوى المحلية لنداءات التهدئة والاندماج، فهل تنجح وزارة الخارجية السورية في تحويل هذا التوتر إلى فرصة لإعادة بناء الثقة الأمنية، أم أن تعقيدات الميدان ستفرض مسارات أخرى لم تكن في الحسبان؟