العمل مع الرئيس السيسي يتطلب نفساً طويلاً وجهداً استثنائياً يتجاوز حدود الوظيفة التقليدية؛ وهذا ما كشفته الكواليس الأخيرة التي نقلها البرلماني مصطفى بكري حول كواليس العمل داخل دوائر صنع القرار. والمثير للدهشة أن التغيير لا يطال السياسات فقط بل ينعكس على الملامح الجسدية للمسؤولين؛ إذ يفرض الجدول الزمني الصارم للقيادة السياسية إيقاعاً لا يعرف المهادنة أو الراحة السلبية.
العمل مع الرئيس السيسي واختبارات القوة البدنية
وبقراءة المشهد الذي نقله بكري خلال لقائه بالمستشار عمر مروان؛ نجد أن فقدان الوزن الملحوظ للمسؤولين ليس مجرد عارض صحي بل هو ضريبة العمل تحت ضغط المتابعة اللحظية. وهذا يفسر لنا لماذا يشدد الرئيس دائماً على عنصر الوقت كعامل حاسم في معركة البناء؛ فالمسؤول هنا يجد نفسه في سباق مع الساعة يبدأ منذ الخامسة صباحاً ولا ينتهي إلا بانتهاء المهام الموكلة إليه. والمفارقة هنا تكمن في أن هذا الالتزام الصارم كان شرطاً معلناً منذ اللحظات الأولى لترشح الرئيس في عام 2013؛ حين وضع الجميع أمام مسؤولياتهم متسائلاً عن قدرتهم على ملاحقة وتيرة عمله الشاقة التي لا تمنح فرصة لالتقاط الأنفاس.
توقيتات العمل والمهام الرئاسية في مصر
| النشاط الرئاسي |
التوقيت الزمني |
طبيعة الإجراء |
| بداية يوم العمل |
05:00 صباحاً |
الاستعداد والمراجعة |
| الاتصالات الوزارية |
بعد 06:00 صباحاً |
متابعة المشروعات القومية |
| الجولات الميدانية |
ساعات الصباح الأولى |
الرقابة المباشرة على التنفيذ |
| الاجتماعات المغلقة |
مدار اليوم |
إدارة الأزمات والتخطيط |
إن هذه الديناميكية في الإدارة تفرض على الجهاز الإداري للدولة التحول من البيروقراطية الرتيبة إلى الإنجاز السريع؛ حيث يتابع الرئيس بنفسه أدق التفاصيل مع الوزراء وكبار المسؤولين في توقيتات قد تبدو صادمة للبعض. وبتحليل هذا السلوك الإداري ندرك أن فلسفة بناء الجمهورية الجديدة تعتمد على "التضحية بالراحة الشخصية" مقابل تسريع وتيرة المشروعات؛ مما يجعل التواجد في دوائر القرار بمثابة مهمة قتالية تتطلب لياقة ذهنية وبدنية عالية جداً.
- الاستيقاظ المبكر جداً لضمان استغلال كافة ساعات اليوم في الإنتاج.
- المتابعة الهاتفية المباشرة من الرئيس للوزراء لتقليل الدورة المستندية.
- تجاوز الالتزامات الشخصية للمسؤولين في سبيل إنهاء التكليفات الوطنية.
- التركيز على النتائج الملموسة على الأرض بعيداً عن التقارير المكتبية.
- تحمل الضغوط العصبية الناتجة عن حجم التحديات والأزمات المتلاحقة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الواقع الاقتصادي والسياسي الراهن: هل ستتحول هذه "العدوى الإيجابية" في العمل والالتزام من الدوائر العليا لتشمل كافة مفاصل الجهاز الإداري في المحافظات والقرى؛ أم أن هذا الإيقاع سيظل سمة حصرية لمن يقتربون فقط من دائرة الضوء الرئاسية؟