اتصال هاتفي بين مصر والأردن يضع اليوم خارطة طريق شاملة لمواجهة الانفجار الإقليمي الوشيك؛ إذ تجاوز التنسيق بين الوزيرين بدر عبد العاطي وأيمن الصفدي بروتوكولات المجاملة المعتادة لينفذ إلى صلب الأزمات المشتعلة من غزة إلى الصومال. والمثير للدهشة أن هذا التحرك يأتي في توقيت حساس تتقاطع فيه التهديدات الأمنية مع ترتيبات سياسية دولية معقدة؛ مما يفرض على القاهرة وعمان صياغة موقف موحد يحمي الأمن القومي العربي من محاولات التفتيت المستمرة. وبقراءة المشهد، نجد أن التوافق المصري الأردني يمثل حائط الصد الأخير أمام سياسات التصعيد التي تنتهجها إطراف إقليمية تسعى لتغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة؛ وهو ما يفسر الكثافة في وتيرة التواصل بين العاصمتين لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة في الضفة الغربية أو القرن الأفريقي.
مرحلة غزة الثانية وإدارة القطاع
انتقل الحديث بين الوزيرين إلى تفاصيل تقنية دقيقة تتعلق بمستقبل قطاع غزة؛ حيث شددا على حتمية الانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المستند لرؤية الإدارة الأمريكية. والمفارقة هنا تكمن في الطرح الجريء لضرورة تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لتولي زمام الإدارة، بالتوازي مع نشر قوة استقرار دولية تضمن تهيئة الأجواء لإعادة الإعمار الحقيقية. هذا المسار لا يهدف فقط لتضميد جراح الحرب، بل يسعى لقطع الطريق على أي محاولات لفصل غزة عن الضفة الغربية؛ إذ تصر القاهرة وعمان على أن وحدة الأرض الفلسطينية هي الركيزة الأساسية لأي أفق سياسي يقود في النهاية إلى حل الدولتين.
أولويات التحرك المصري الأردني المشترك
- تفعيل آليات التعاون الاقتصادي والاستثماري الثنائي لتعزيز مرونة الدولتين في مواجهة الضغوط الخارجية.
- الضغط الدولي لإدخال مساعدات إنسانية مستدامة وكافية لإنهاء الكارثة المعيشية داخل قطاع غزة.
- التصدي للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية التي تهدد بتفجير الأوضاع بشكل شامل.
- دعم سيادة الصومال ووحدة أراضيه ورفض أي اعترافات أحادية الجانب بإقليم أرض الصومال الانفصالي.
- المطالبة بوقف الاعتداءات على لبنان ودعم مؤسساته الوطنية لضمان استقراره وسيادته الكاملة.
- تأييد الحوار اليمني اليمني كسبيل وحيد لتحقيق التهدئة وضمان أمن البحر الأحمر والمنطقة.
ما وراء الخبر وتحليل التوازنات
| الملف الإقليمي |
الموقف المصري الأردني الموحد |
| الأزمة السورية |
احترام السيادة الكاملة ووحدة الأراضي وضمان أمن المواطنين السوريين. |
| القرن الأفريقي |
رفض التدخلات الخارجية ودعم وحدة الصومال كركيزة لأمن البحر الأحمر. |
| التصعيد اللبناني |
الرفض القاطع للاعتداءات الإسرائيلية وضرورة حماية الاستقرار المؤسسي. |
| الملف اليمني |
دعم التهدئة الشاملة وخفض التصعيد لضمان سلامة الملاحة الدولية. |
يرسم هذا التنسيق المكثف ملامح استراتيجية عربية جديدة تحاول استعادة المبادرة في ملفات كانت تدار من خارج المنطقة؛ فالإصرار على ربط تقنيات "التعافي المبكر" بمسار سياسي واضح يعكس نضجاً في فهم أدوات الصراع الراهن. وبينما تتسارع الأحداث في سوريا واليمن، يبقى السؤال المعلق في أروقة الدبلوماسية: هل تنجح هذه الرؤية المشتركة في كبح جماح التصعيد الإقليمي قبل أن تصل النيران إلى نقطة اللاعودة؟