التحلي بالجاهزية القصوى في إسرائيل يعكس تحولاً دراماتيكياً في المشهد الإقليمي الذي بات يقف على حافة الانفجار؛ خاصة مع تواتر الأنباء عن احتمالية تدخل عسكري أمريكي مباشر يستهدف العمق الإيراني في ظل انهيار أمني داخلي متسارع بطهران. والمفارقة هنا تكمن في توقيت هذا الاستنفار الذي لم يعد مجرد إجراء وقائي روتيني بل هو ترجمة ميدانية لاتصالات سياسية رفيعة المستوى أجراها بنيامين نتنياهو مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو؛ حيث وُضعت كافة السيناريوهات العسكرية على الطاولة بما فيها ضربات جوية واسعة النطاق لمواقع استراتيجية إيرانية.
ما وراء الخبر ودلالات التصعيد الراهن
وبقراءة المشهد بعمق نجد أن التحركات الإسرائيلية والأمريكية الحالية ليست معزولة عن الزلزال الذي يضرب المدن الإيرانية لليوم الرابع عشر على التوالي؛ إذ ترى واشنطن وتل أبيب في هذه اللحظة فرصة تاريخية لإعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط. وهذا يفسر لنا لماذا أصبحت الجاهزية القصوى في إسرائيل مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الاحتجاجات التي تحولت منذ ليلة الخميس إلى مواجهات نوعية استهدفت رموز السلطة مباشرة؛ مما يعني أن الرهان الآن يتجاوز الضغوط الدبلوماسية نحو إمكانية الحسم العسكري المباشر لحماية المصالح الأمريكية والإسرائيلية من أي رد فعل انتقامي قد تقدم عليه طهران المأزومة داخلياً.
سيناريوهات التدخل العسكري الأمريكي المحتمل
تشير التقارير الواردة من أروقة إدارة ترامب إلى وجود انقسام تقني حول توقيت الهجوم وليس مبدأ تنفيذه؛ حيث تتأرجح الخيارات بين توجيه ضربات جراحية دقيقة أو شن حملة جوية شاملة لشل القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل. والمثير للدهشة أن الجاهزية القصوى في إسرائيل تتزامن مع رصد استخباراتي لتحركات غير طبيعية داخل الحرس الثوري؛ مما دفع المؤسسة العسكرية في تل أبيب لرفع حالة التأهب في القواعد الجوية ومنظومات الدفاع الصاروخي تحسباً لاستهداف منسق قد يشمل جبهات متعددة في وقت واحد.
| المسار |
طبيعة التحرك المرصود |
الهدف الاستراتيجي |
| الميدان الإيراني |
احتجاجات عارمة واستهداف لمقار السلطة |
إضعاف القبضة الأمنية للنظام من الداخل |
| الجانب الإسرائيلي |
إعلان الجاهزية القصوى في كافة القطاعات |
صد أي هجوم صاروخي وتأمين القواعد الأمريكية |
| الإدارة الأمريكية |
نقاشات حول غارات جوية وتصريحات داعمة للمتظاهرين |
تغيير السلوك الإيراني أو إسقاط النفوذ الإقليمي |
| الدبلوماسية |
تنسيق مكثف بين نتنياهو وماركو روبيو |
توحيد الرؤية حول ملفات سوريا وغزة وإيران |
تداعيات الموقف على الاستقرار الإقليمي
تتجه الأنظار الآن نحو البيت الأبيض لمعرفة الخطوة التالية بعد تصريحات ترامب التي أكد فيها أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة للشعب الإيراني الذي يتوق للحرية؛ وهي رسالة مشفرة تحمل في طياتها غطاءً سياسياً لأي تحرك عسكري قادم. إن الجاهزية القصوى في إسرائيل تعني بوضوح أن المنطقة دخلت مرحلة "كسر العظم"؛ حيث لم يعد هناك مجال للمناورات السياسية الطويلة في ظل وجود إجماع أمريكي جمهوري يقوده صقور مثل ليندسي غراهام الذين يبشرون بنهاية ما يصفونه بالكابوس الإيراني قريباً.
- توسيع رقعة الاحتجاجات الإيرانية لتشمل مراكز حيوية وبنية تحتية سيادية.
- رصد تحركات عسكرية متبادلة على الحدود السورية والإسرائيلية بشكل مكثف.
- تزايد احتمالات شن غارات جوية أمريكية تستهدف منشآت نووية وعسكرية.
- ارتباط ملف التهدئة في غزة بمدى نجاح الضغط العسكري على طهران.
- استنفار المنظومات الدفاعية في القواعد الأمريكية المنتشرة بالشرق الأوسط.
إن مآلات هذا التصعيد تضعنا أمام تساؤل جوهري حول قدرة النظام الإيراني على الصمود في وجه كماشة الاحتجاجات الداخلية والتهديدات العسكرية الخارجية التي بلغت ذروتها؛ فهل نحن بصدد مشاهدة إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة عبر فوهة المدافع أم أن الجاهزية القصوى في إسرائيل هي مجرد أداة ضغط نفسية لانتزاع تنازلات سياسية كبرى من طهران قبل فوات الأوان؟