تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

أطماع جرينلاند.. ثغرة أمنية في قلب أوروبا تثير رعب القوى الكبرى عام 2026

أطماع جرينلاند.. ثغرة أمنية في قلب أوروبا تثير رعب القوى الكبرى عام 2026
A A
أزمة جرينلاند والاتحاد الأوروبي تضع القارة العجوز أمام اختبار وجودي لم تكن مستعدة له؛ فبينما تتصاعد نبرة البيت الأبيض حول التوسع الجيوسياسي، تبدو بروكسل عالقة في دوامة من التردد الاستراتيجي. المثير للدهشة أن التقارير المسربة، وتحديداً ما نقلته فاينانشال تايمز، تكشف عن فجوة هائلة في التخطيط الأوروبي لمواجهة أطماع واشنطن المحتملة في الجزيرة المتجمدة، وهو أمر يتجاوز مجرد الرغبة في شراء الأراضي إلى محاولات تغيير الخارطة السياسية للقطب الشمالي عبر التلويح بالانفصال أو حتى الإغراءات المالية المباشرة للسكان المحليين لفك ارتباطهم بالدنمارك؛ مما يضع السيادة الأوروبية في مهب الريح أمام إدارة أمريكية لا تعترف بحدود الدبلوماسية التقليدية وتفضل لغة الصفقات المباشرة.

لماذا تعجز أوروبا عن حماية حدودها الشمالية؟

وبقراءة المشهد من زاوية أعمق، نجد أن الارتباك الأوروبي ينبع من حقيقة أن الخيارات المتاحة على الطاولة تبدو أقرب للانتحار الاقتصادي أو العسكري؛ إذ يهمس القادة في الغرف المغلقة بإمكانية إغلاق القواعد الأمريكية أو التوقف عن شراء سندات الخزينة، لكن الواقع المرير يؤكد أن التبعية الدفاعية لأمريكا تجعل هذه التهديدات مجرد حبر على ورق. وهذا يفسر لنا لماذا يفضل الاتحاد الأوروبي ممارسة ما يسمى بالضغط الاستراتيجي الهادئ لضمان استمرار الدعم الأمريكي لأوكرانيا، بدلاً من الدخول في صدام مباشر قد يؤدي إلى ضربات انتقامية أقوى من جانب ترامب؛ فالمفارقة هنا تكمن في أن أوروبا تخشى خسارة المظلة الأمنية الأمريكية إذا ما قررت الوقوف بحزم ضد مساعي الاستيلاء على جرينلاند التي تمثل عمقاً استراتيجياً لا يمكن التفريط فيه.

أدوات الضغط الأمريكي والردود الأوروبية المحتملة

نوع التهديد الأمريكي الخيار الأوروبي المقابل نسبة الفعالية المتوقعة
رشوة سكان جرينلاند للاستقلال زيادة الدعم التنموي الدنماركي منخفضة
التهديد بالانسحاب من الناتو إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية معدومة
فرض عقوبات تجارية شاملة حظر شراء سندات الخزينة متوسطة (خطيرة)

سيناريوهات التصعيد في القطب الشمالي

  • تحريض الحكم الذاتي في جرينلاند على الانفصال التام عن التاج الدنماركي.
  • تقديم حزم مساعدات اقتصادية أمريكية ضخمة لسكان الجزيرة لإغراءهم بالتبعية لواشنطن.
  • استخدام ملف الدعم العسكري لأوكرانيا كأداة مقايضة لإجبار أوروبا على التنازل عن نفوذها الشمالي.
  • توجيه ضربات استباقية للمصالح الإيرانية لخلخلة التوازنات الدولية وصرف الأنظار عن ملف التوسع.
  • تفعيل خيارات الهجوم العسكري أو الضغط القصوى على طهران لفرض واقع جيوسياسي جديد.
ما وراء الخبر يشير إلى أن أزمة جرينلاند والاتحاد الأوروبي ليست مجرد خلاف على قطعة أرض، بل هي إعلان رسمي عن نهاية عصر الاستقرار في العلاقات عبر الأطلسي؛ حيث تتحول الحليفة الكبرى إلى منافس شرس يستخدم أدوات القوة الناعمة والخشنة لتحقيق مأربه. إن عجز بروكسل عن صياغة رد موحد يعكس هشاشة البنيان السياسي الأوروبي أمام طموحات ترامب الذي يرى في إيران وجرينلاند جبهات مفتوحة لإعادة صياغة الهيمنة الأمريكية، وهو ما يضعنا أمام تساؤل حرج: هل يمتلك الأوروبيون الجرأة فعلاً للتضحية بأمنهم القومي من أجل الحفاظ على سيادتهم الجغرافية، أم أن الجزيرة ستكون القربان القادم لتهدئة طموحات واشنطن التوسعية؟
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"