تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

15 مليون متر مكعب.. وزيرة البيئة تنهي أسطورة مقلب أبو زعبل بقرار حاسم

15 مليون متر مكعب.. وزيرة البيئة تنهي أسطورة مقلب أبو زعبل بقرار حاسم
A A
مقلب أبو زعبل يشهد حالياً تحولاً جذرياً في فلسفة الإدارة البيئية المصرية، حيث لم تعد المسألة مجرد التخلص من النفايات بل تحويل "القنابل الموقوتة" إلى رئات خضراء مستدامة؛ والمثير للدهشة أن هذا الموقع الذي ظل لسنوات عبئاً بيئياً ثقيلاً يتأهب اليوم ليكون نموذجاً هندسياً فريداً تحت إشراف مباشر من الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، وبقراءة المشهد نجد أن التحرك الحكومي الأخير يتجاوز فكرة المتابعة الروتينية ليدخل في صلب معالجة تراكمات تاريخية ضخمة؛ وهذا يفسر لنا الإصرار على تطبيق معايير إغلاق هندسي صارمة تنهي عقوداً من الانبعاثات الكربونية الضارة بصحة المواطنين في القليوبية.

لماذا يمثل مقلب أبو زعبل تحدياً هندسياً استثنائياً؟

المفارقة هنا تكمن في الأرقام المرعبة التي يحتضنها هذا الموقع منذ عام 1998، إذ لا نتحدث عن مجرد مساحة جغرافية بل عن جبال من المخلفات بارتفاعات شاهقة تتجاوز ثلاثين متراً وبحيرات عميقة تجاورها؛ ولعل ما يجعل التدخل الحالي حتمياً هو بلوغ التراكمات التاريخية نحو خمسة عشر مليون متر مكعب، وهو ما يتطلب تقنيات معالجة غير تقليدية تضمن عدم تسرب الملوثات إلى التربة أو الهواء المحيط، ومن هنا تبرز أهمية المشروع الممول من البنك الدولي كطوق نجاة بيئي يهدف لإعادة تشكيل كتلة المخلفات بالكامل تمهيداً لإغلاقها وتغطيتها بطبقات عازلة تضمن الأمان التام للسكان والمحيط الحيوي.
المؤشر الفني القيمة والبيانات
المساحة الإجمالية للموقع 125 فداناً
حجم التراكمات التاريخية 15 مليون متر مكعب
معدل الاستقبال اليومي 1570 طناً
مدة التنفيذ المتوقعة 28 شهراً

خارطة طريق التحول من العشوائية إلى الاستدامة الخضراء

إن مشروع إغلاق مقلب أبو زعبل ليس مجرد عملية ردم تقليدية؛ بل هو منظومة متكاملة تندرج ضمن مبادرة إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى، حيث تتضمن الخطة الفنية تحويل هذا الركام إلى مسطحات خضراء شاسعة تندمج مع الطبيعة؛ وبتحليل الجدول الزمني نجد أن عطاءات التنفيذ التي قدمت في نهاية ديسمبر 2025 تضعنا أمام مرحلة حاسمة من العمل الميداني المكثف، وتستهدف الدولة من خلال هذه الخطوة تحقيق عدة مكاسب جوهرية:
  • وقف الانبعاثات الغازية الناتجة عن التحلل اللاهوائي للمخلفات القديمة.
  • حماية المياه الجوفية من الرشح الناتج عن تراكم النفايات لسنوات طويلة.
  • توفير مساحات خضراء جديدة تساهم في تحسين جودة الهواء بالمنطقة.
  • توفير فرص عمل محلية خلال مراحل التنفيذ وإعادة التأهيل البيئي.
  • تحسين المنظر الجمالي والحضاري لمركز الخانكة والمناطق المتاخمة.

ما وراء الخبر وأثره على جودة الحياة

إن إغلاق مقلب أبو زعبل يمثل اعترافاً صريحاً بأن الحلول المؤقتة لم تعد تجدي نفعاً في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة، فالحكومة تتبنى الآن نهجاً يربط بين الصحة العامة وبين الكفاءة الاقتصادية لإدارة الموارد؛ والمثير للدهشة أن هذا الموقع سيتحول من مصدر للقلق البيئي إلى أصل من أصول الدولة المستدامة عبر تشجيره بالكامل، وهذا يفسر لنا لماذا شددت الدكتورة منال عوض على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية في الإغلاق لضمان عدم عودة الممارسات العشوائية مرة أخرى؛ فالمسألة تتعلق بصناعة مستقبل بيئي نظيف للأجيال القادمة بعيداً عن إرث التلوث الذي استمر لأكثر من ربع قرن. يبقى التساؤل الجوهري حول قدرة هذا النموذج عند نجاحه في أبو زعبل على أن يصبح "الكتالوج" المعتمد لإغلاق كافة المقالب العشوائية في ربوع مصر؛ فهل نشهد قريباً نهاية عصر المدافن المفتوحة وتحولها جميعاً إلى حدائق غناء تعيد التوازن المفقود بين الزحف العمراني والبيئة الطبيعية؟
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"