حجاج الرجاء مثلوا اليوم مشهداً استثنائياً في قلب القاهرة يعكس وحدة الكنيسة الكاثوليكية وتطلعها نحو مستقبل يفيض بالأمل؛ حيث احتضنت كنيسة مار مارون بمصر الجديدة ختام فعاليات عام اليوبيل الذي انطلق تحت شعار يحمل الكثير من الدلالات الإيمانية وهو أن الرجاء لا يُخيّب صاحبه. والمثير للدهشة في هذا التجمع هو التناغم الطقسي الذي جمع بين البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق بطريرك الأقباط الكاثوليك والبطريرك يوسف العبسي بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك؛ إذ أقيم القداس الإلهي وفق الطقس القبطي الكاثوليكي في رحاب الرسالة المارونية مما يبرهن على مرونة المؤسسة الكنسية وقدرتها على صهر التنوع في بوتقة واحدة تخدم الرسالة الروحية السامية.
دلالات مشاركة حجاج الرجاء في المشهد الختامي
وبقراءة المشهد نجد أن حضور السفير البابوي بمصر رئيس الأساقفة نيقولاس هنري رفقة مطارنة مختلف الإيبارشيات لم يكن مجرد بروتوكول ديني بل هو رسالة دعم مؤسسي لمسيرة بدأت منذ إعلان البابا فرنسيس لليوبيل في ديسمبر 2024؛ وهذا يفسر لنا سر الحشد الكبير من الرهبان والراهبات وممثلي الهيئات الكاثوليكية الذين توافدوا ليشهدوا لحظة تاريخية تربط بين الماضي والحاضر. والمفارقة هنا تكمن في قدرة هذا الحدث على جذب أطياف متنوعة من أبناء الكنائس الكاثوليكية بمصر الذين توحدوا خلف ترانيم فرق كورال الكنيسة المارونية واللاتينية والروم الملكيين؛ في حين قامت شمامسة الكلية الإكليريكية بالمعادي بضبط إيقاع الخدمة الليتورجية لضمان خروج الاحتفال بصورة تليق بعمق المناسبة الروحية.
| الحدث الرئيسي |
ختام عام يوبيل حجاج الرجاء 2026 |
| المكان |
كنيسة مار مارون بمصر الجديدة - القاهرة |
| الرئاسة الروحية |
الأنبا إبراهيم إسحق والبطريرك يوسف العبسي |
| الشعار المرفوع |
الرجاء لا يُخيّب صاحبه |
ما وراء الخبر: لماذا يوبيل الرجاء الآن؟
إن أهمية هذا الحدث تتجاوز كونه مجرد صلاة ختامية؛ فهو يمثل استجابة روحية لتحديات العصر التي تفرض على المؤمنين التمسك بالأمل كأداة للمقاومة النفسية والروحية ضد الإحباط العام. إن استكمال المسيرة اليوبيلية تحت رعاية قداسة البابا لاون الرابع عشر الذي اختتم العام في السادس من يناير الجاري يؤكد على استمرارية المؤسسة البابوية في تقديم حلول معنوية للجماهير؛ وهو ما يجعل من مصطلح حجاج الرجاء ليس مجرد تسمية عابرة بل هو منهج حياة يسعى الكاثوليك لترسيخه في المجتمع المصري عبر أنشطتهم الرسولية والمجتمعية التي لا تتوقف عند حدود دور العبادة بل تمتد لتشمل الإنسان في كافة قطاعات حياته.
- افتتاح اليوبيل تم في ديسمبر 2024 بقرار من البابا فرنسيس.
- مشاركة واسعة من مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر.
- تنوع المجموعات المشاركة من شمامسة وكورالات من مختلف الكنائس.
- كلمات افتتاحية للمطران جورج شيحان والبطريرك إبراهيم إسحق.
- تقديم التقدمات الرمزية التي تعبر عن عطاء الكنيسة خلال العام.
ومع إسدال الستار على فعاليات حجاج الرجاء يبرز التساؤل الجوهري حول مدى قدرة هذه الشحنة الروحية على الصمود أمام تقلبات الواقع العالمي المتسارع؛ وهل ستتحول ثقافة الرجاء من مجرد شعار احتفالي إلى ممارسات يومية تلمس حياة الإنسان البسيط في أزقة القاهرة وقرى الصعيد بعيداً عن أضواء الكنائس الكبرى؟