ياسين بونو يكتب التاريخ الكروي من جديد فوق الملاعب المغربية، حيث لم يعد مجرد حارس مرمى يقف بين الخشبات الثلاث، بل تحول إلى صمام أمان وقوة ضاربة منحت "أسود الأطلس" هيبة مفقودة منذ عقود؛ فالمثير للدهشة أن هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية شهدت سقوط العقدة الكاميرونية أمام الانضباط التكتيكي المغربي، في ليلة كان بطلها الأول حامي العرين الذي حافظ على نظافة شباكه للمباراة الرابعة توالياً، وبقراءة المشهد الفني نجد أن هذا الصمود الدفاعي لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج نضج كروي جعل ياسين بونو يتجاوز أرقاماً صمدت لسنوات طويلة، محطماً بذلك السقوف الزجاجية التي توقف عندها حراس مغاربة أسطوريين في الماضي القريب والبعيد.
تحطيم الأرقام القياسية في عرين الأسود
المفارقة هنا تكمن في أن ياسين بونو لم يكتفِ بقيادة فريقه لنصف النهائي، بل أزاح أسماءً رنانة من سجلات التاريخ المغربي؛ فقد تجاوز رقم خالد فوهامي الذي صمد منذ عام 2004، كما تخطى إرث الأسطورة بادو الزاكي الذي لم يسجل أكثر من مباراتين بشباك نظيفة في نسخ متعددة، وهذا يفسر لنا لماذا يُصنف بونو حالياً كأفضل حارس في تاريخ الكرة المغربية من حيث الأرقام والفعالية في البطولة القارية، حيث وصل رصيده الإجمالي إلى 10 مباريات بشباك نظيفة في تاريخ مشاركاته، ليقترب بخطوات واثقة من تحطيم الرقم القياسي التاريخي المسجل باسم المصري عصام الحضري، وهو ما يضع الحارس المغربي في منطقة خاصة جداً بين عمالقة القارة السمراء، محولاً الضغط الجماهيري إلى طاقة إيجابية تمنح رفاقه ثقة هجومية غير مسبوقة.
| اسم الحارس |
الإنجاز المحقق |
الرقم المسجل |
| ياسين بونو |
نظافة الشباك في نسخة 2025 |
4 مباريات |
| خالد فوهامي |
نظافة الشباك في نسخة 2004 |
3 مباريات |
| ياسين بونو |
إجمالي المباريات بشباك نظيفة |
10 مباريات |
| عصام الحضري |
الرقم القياسي التاريخي للبطولة |
14 مباراة |
ما وراء الخبر ودلالات التحول المغربي
لماذا يعد هذا التألق لـ ياسين بونو حاسماً في هذا التوقيت بالذات؟ الإجابة تكمن في حاجة المنتخب المغربي لإنهاء صيام طويل عن بلوغ المربع الذهبي استمر لأكثر من عشرين عاماً، حيث كان الدفاع دائماً هو الثغرة التي تحبط الطموحات، والمثير للدهشة أن التوازن بين القوة الدفاعية والنجاعة الهجومية التي بلغت 9 أهداف في هذه النسخة، جعلت الخصوم يشعرون بالعجز التام أمام منظومة وليد الركراكي، فالانتصار على الكاميرون بنتيجة 2-0 في الرباط لم يكن مجرد عبور لنصف النهائي، بل كان إعلاناً رسمياً عن عودة "هيبة المستضيف" التي كانت الكاميرون تتفنن في كسرها تاريخياً، وهذا التحول الجذري في الشخصية القتالية للمنتخب المغربي يعكس تطوراً في العقلية الاحترافية التي يقودها بونو من الخلف، مانحاً المهاجمين حرية المغامرة دون خوف من المرتدات.
- كسر العقدة الكاميرونية التاريخية في الأدوار الإقصائية.
- الوصول للمربع الذهبي لأول مرة منذ نسخة تونس 2004.
- تحقيق أعلى معدل تهديفي للمنتخب المغربي في القرن الحالي.
- تجاوز ياسين بونو لأرقام بادو الزاكي وخالد فوهامي قارياً.
هل ينجح ياسين بونو في الحفاظ على هذا الإيقاع المذهل خلال المواجهتين المتبقيتين ليعادل رقم الحضري ويمنح المغرب لقباً طال انتظاره منذ عام 1976، أم أن ضغوط الأمتار الأخيرة قد تفرض واقعاً مختلفاً على أرضية الميدان؟