جنازة هلي الرحباني تضع الفنانة اللبنانية الكبيرة فيروز أمام اختبار إنساني مرير؛ حيث ودعت أيقونة الغناء العربي نجلها الأصغر في مراسم مهيبة بكنيسة رقاد السيدة بمنطقة المحيدثة في بكفيا؛ والمفارقة هنا تكمن في صمت فيروز الذي اختصرته باقة ورد بيضاء ورسالة مقتضبة حملت عبارة "إلى ابني الحبيب"؛ لتوثق لحظة وداع قاسية لنجلها الذي عاش بعيداً عن الأضواء بسبب ظروفه الصحية الخاصة؛ بينما كانت الصحافة اللبنانية تترقب هذا الظهور النادر الذي يمزج بين جلال الفن وعمق الفقد الإنساني.
ما وراء رحيل الملاك الصامت في حياة فيروز
وبقراءة المشهد نجد أن رحيل هلي الرحباني يمثل فصلاً تراجيدياً جديداً في حياة عائلة الرحباني؛ إذ لم يمضِ سوى وقت قصير على فجيعة فيروز في نجلها الأكبر الموسيقار زياد الرحباني؛ وهذا يفسر لنا حالة الحزن التي خيمت على الشارع اللبناني الذي يرى في فيروز رمزاً وطنياً يتجاوز حدود الفن؛ والمثير للدهشة أن هلي كان يمثل الجانب الخفي والروحاني في حياة "جارة القمر"؛ حيث وصفته شقيقته ريما الرحباني في وقت سابق بأنه "الملاك الصامت" الذي كان يحمي العائلة من غرور الشهرة وبريق المال؛ معتبرة وجوده بينهم بمثابة تذكير دائم بالتواضع والثبات على الأرض وسط عالم من الأضواء الزائفة.
| الحدث الجنائزي |
الموقع والتفاصيل |
| جنازة هلي الرحباني |
كنيسة رقاد السيدة - المحيدثة - بكفيا |
| الحضور البارز |
السيدة فيروز وأفراد العائلة والمقربون |
| الرمزية |
باقة ورد بيضاء ورسالة "إلى ابني الحبيب" |
| توقيت الدفن |
يوم السبت في مدافن العائلة ببكفيا |
دلالات الفقد المتكرر في بيت الرحباني
إن جنازة هلي الرحباني ليست مجرد حدث اجتماعي؛ بل هي تجسيد لمأساة إنسانية تعيشها فنانة قدمت الفرح للملايين بينما كانت تداوي جراحها الخاصة في صمت؛ فالموت الذي غيب زياد وهلي في فترة وجيزة يضعنا أمام تساؤلات حول ضريبة القدر التي تدفعها العائلات المبدعة؛ ولعل كلمات ريما الرحباني السابقة حول حكمة وجود هلي في حياتهم تفسر كيف استطاعت هذه العائلة الصمود أمام عواصف الفقد المتتالية؛ حيث كانت ترى في معاناته الصحية وسيلة للارتقاء الروحي والبحث عن إجابات لأسئلة الوجود العميقة التي لم تجدها في كتب الفلاسفة أو أحاديث رجال الدين.
- تكرار حالات الوفاة في الدائرة المقربة من فيروز خلال عام واحد.
- الارتباط العاطفي العميق بين فيروز ونجلها هلي رغم ظروفه الصحية.
- الدور الذي لعبه هلي الرحباني كـ "توازن روحي" للعائلة بعيداً عن الشهرة.
- تأثير هذه الصدمات المتتالية على الحالة النفسية لأيقونة الغناء اللبناني.
- الالتفاف الشعبي والإعلامي حول فيروز في محنتها الشخصية المتجددة.
ويبقى السؤال المعلق في أذهان المحبين حول قدرة فيروز على استعادة توازنها بعد كل هذا الوجع؛ فهل يكون رحيل هلي الرحباني هو الدمعة الأخيرة في كتاب أحزان العائلة التي أطربت العالم؟ أم أن القدر لا يزال يخبئ في طياته فصولاً أخرى لهذه الأسطورة التي تعيش آلامها خلف جدران الصمت والقداسة.