فوز منتخب مصر على كوت ديفوار لم يكن مجرد عبور اعتيادي نحو المربع الذهبي، بل كان تجسيداً لحالة استثنائية من النضوج الفني والذهني تحت قيادة العميد حسام حسن؛ فالمباراة التي انتهت بثلاثية مقابل هدفين كشفت عن وجه مغاير للفراعنة يجمع بين الشراسة الهجومية والمنطق التكتيكي الصارم. والمثير للدهشة هنا هو تلك القدرة الفائقة على تحييد مهارات "الأفيال" الفردية لصالح منظومة جماعية متماسكة، حيث نجح المنتخب المصري في فرض إيقاعه منذ الدقائق الأولى ليحجز مقعده في نصف نهائي أمم إفريقيا للمرة السابعة عشرة في تاريخه؛ وهو رقم يعكس الجينات البطولية لهذا الجيل الذي يبدو عازماً على استعادة العرش القاري المفقود. وبقراءة المشهد الفني، نجد أن التفوق لم يأتِ بمحض الصدفة، بل كان نتاجاً لقرارات شجاعة وتوظيف مثالي للقدرات البشرية المتاحة في قائمة المنتخب.
تحليل الأداء الفردي ومفاتيح الانتصار الثلاثية
هذا يفسر لنا سر التحول الهائل في مستوى لاعبين مثل عمر مرموش، الذي قدم أداءً يوصف بالخيالي في الضغط العالي والتحكم بمسار الهجمات المرتدة، وهو ما يبرر اهتمام كبار أندية البريميرليج بضمه؛ والمفارقة هنا تكمن في قدرة إمام عاشور على صناعة الفارق الجوهري حتى وهو في حالة بدنية غير مكتملة، حيث أظهرت تمريراته وتحركاته الذكية نضجاً كبيراً ساهم بشكل مباشر في خلخلة الدفاع الإيفواري. أما القائد محمد صلاح، فقد تجاوز دوره تسجيل الهدف الثالث إلى ممارسة أدوار دفاعية وقيادية ملهمة، محولاً ثقله التاريخي إلى طاقة إيجابية دفعت رفاقه للاستبسال أمام مرمى محمد الشناوي؛ الذي رغم بعض الهفوات الدفاعية الجماعية، ظل صمام أمان في لحظات الضغط العالي التي مارسها الخصم في الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء.
- عمر مرموش افتتح التسجيل بعد ضغط مثالي على الدفاع الإيفواري.
- رامي ربيعة سجل الهدف الثاني وقدم كرة مفتاحية حاسمة في المباراة.
- محمد صلاح أحرز الهدف الثالث بلمسة ماكرة بعد عرضية إمام عاشور.
- المنتخب المصري تأهل لنصف النهائي ليواجه السنغال في مدينة طنجة.
- حسام حسن ضمن استمراره مديراً فنياً للفراعنة حتى نهائيات كأس العالم.
أرقام ومواعيد حاسمة في رحلة الفراعنة
توضح البيانات التالية المسار الرقمي الذي سلكه المنتخب المصري في هذه المواجهة الصعبة، بالإضافة إلى تفاصيل الموقعة المرتقبة أمام أسود التيرانجا في الدور نصف النهائي؛ حيث ينتظر الجمهور المصري بفارغ الصبر رد الاعتبار في مباراة تحمل الكثير من الحسابات الفنية والنفسية المعقدة.
| الحدث |
التفاصيل |
| نتيجة المباراة |
مصر 3 - 2 كوت ديفوار |
| موعد مباراة السنغال |
الأربعاء المقبل - 7 مساءً |
| ملعب المباراة القادمة |
ابن بطوطة - طنجة المغربية |
| هداف المنتخب بالبطولة |
محمد صلاح |
ما وراء الخبر يشير إلى أن حسام حسن لم ينجح فقط في تحقيق النتيجة، بل استطاع إعادة هيبة الهوية المصرية داخل المستطيل الأخضر؛ وهذا يفسر لنا حالة الالتفاف الجماهيري والإعلامي حوله الآن، حيث تحول من مجرد مدرب طوارئ إلى مشروع قومي يهدف للوصول إلى منصات التتويج العالمية. إن ما قدمه رامي ربيعة في المساندة الهجومية، وما أظهره الثلاثي صلاح ومرموش وعاشور من تناغم، يؤكد أن المنتخب المصري بات يمتلك أنياباً هجومية قادرة على تمزيق أي دفاع في القارة السمراء مهما بلغت قوته؛ والمهمة الآن تتطلب تركيزاً مضاعفاً لتلافي الأخطاء الدفاعية البسيطة التي قد تكون تكلفتها باهظة في الأدوار الإقصائية النهائية أمام خصم بحجم السنغال.
الآن تتجه الأنظار إلى مدينة طنجة، حيث البعثة المصرية التي وصلت بروح معنوية تعانق السماء، فهل ينجح العميد في تكرار سيناريو التفوق التكتيكي أمام ساديو ماني ورفاقه؟ أم أن ضغوط نصف النهائي ستفرض واقعاً مختلفاً على أرضية ملعب ابن بطوطة في ليلة كروية لن تقبل القسمة على اثنين.