أداء نجم منتخب مصر محمد هاني يضع الفراعنة في منطقة الأمان الفني رغم العثرات التاريخية التي لاحقت الفريق في ربع نهائي أمم إفريقيا؛ فالمدافع الذي تعرض لانتقادات لاذعة في فترات سابقة، استطاع هذه المرة أن يثبت نضجاً تكتيكياً لافتاً جعل الإعلامي أمير هشام يصفه بأنه أحد أهم ركائز المنتخب في البطولة الحالية، والمثير للدهشة أن هذا التألق الفردي يأتي في وقت يعاني فيه القوام الدفاعي من هفوات جماعية تسببت في أرقام سلبية غير مسبوقة، حيث لم يمنع صمود هاني وقوع زميله أحمد فتوح في فخ الأهداف العكسية التي باتت تمثل لغزاً تاريخياً يطارد القميص الوطني في المحافل القارية.
مفارقة الأهداف العكسية وتاريخ الفراعنة
وبقراءة المشهد نجد أن فوز مصر المثير على كوت ديفوار بنتيجة 3-2 لم يكن مجرد عبور لنصف النهائي، بل كان مواجهة مباشرة مع عقدة الأهداف الذاتية التي وضعت مصر على قمة هرم سلبي في القارة السمراء؛ فبسبب هدف فتوح، أصبح المنتخب المصري الأكثر تسجيلاً للأهداف العكسية في تاريخ البطولة برصيد أربعة أهداف، متخطياً تونس والجزائر وبوركينا فاسو، وهذا يفسر لنا حالة التوتر التي تصيب الجماهير عند تراجع المدافعين لغلق المساحات، والمفارقة هنا أن هذه الأخطاء القاتلة تكررت عبر أجيال مختلفة وفي لحظات حاسمة، إلا أن الشخصية المصرية تنجح دائماً في امتصاص الصدمة والعودة من بعيد لتحقيق الانتصار كما حدث في ليلة السبت الماضية.
| اللاعب |
المنافس |
العام |
| غانم سلطان |
غينيا |
1976 |
| أحمد السيد |
الكونغو الديمقراطية |
2006 |
| أحمد حسن |
الكاميرون |
2010 |
| أحمد فتوح |
كوت ديفوار |
2025 |
تحديات حسام حسن قبل صدام السنغال
ما وراء الخبر يشير إلى أن أداء نجم منتخب مصر محمد هاني سيكون الاختبار الحقيقي أمام سرعات السنغال في نصف النهائي المرتقب بمدينة طنجة، خاصة مع فقدان خدمات محمد حمدي الذي غادر البعثة متوجهاً إلى ألمانيا لإجراء جراحة الرباط الصليبي؛ فالفريق الآن مطالب بإعادة ترتيب أوراقه الدفاعية لضمان عدم تكرار سيناريو الأهداف الذاتية أمام خصم لا يرحم مثل أسود التيرانجا، وتبرز النقاط التالية كأولويات للجهاز الفني:
- تثبيت التشكيل الدفاعي لضمان زيادة التفاهم بين قلبي الدفاع والظهيرين.
- العمل على الجانب النفسي لأحمد فتوح لتجاوز صدمة الهدف العكسي الأخير.
- استغلال الحالة المعنوية المرتفعة لمحمد هاني في قيادة الجبهة اليمنى هجومياً.
- تكثيف التدريبات على الكرات العرضية التي تسببت في معظم الأهداف العكسية تاريخياً.
إن الرحلة نحو اللقب الثامن تمر عبر ملعب ابن بطوطة، حيث لا مجال للأخطاء الفردية التي قد تنهي حلم الجيل الحالي في رد الاعتبار أمام السنغال؛ فهل تنجح خبرة حسام حسن في تحويل هذه الأرقام السلبية إلى دافع صلب، أم أن لعنة الأهداف العكسية ستظل تلاحق الفراعنة في الأمتار الأخيرة من السباق الإفريقي؟