محمد الشناوي يواجه الليلة اختباراً يتجاوز مجرد التصدي للكرات العرضية أو التسديدات البعيدة؛ إذ يقف حارس عرين الفراعنة أمام إرث تاريخي معقد ومفارقات رقمية تضع أعصاب الجماهير المصرية على المحك قبل صدام كوت ديفوار المرتقب في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية؛ فبين دعوات الإعلامي مينا ماهر الساخرة بحماية المرمى من القذائف وبين ثقل القميص الوطني تتبلور ملامح ليلة لا تقبل القسمة على اثنين.
صراع الأرقام بين العقدة والتفوق
وبقراءة المشهد الفني نجد أن محمد الشناوي يحمل على عاتقه مهمة كسر "لعنة القرن" التي طاردت المنتخب المصري أمام حاملي اللقب منذ مطلع الألفية الجديدة؛ والمثير للدهشة أن الفراعنة الذين هيمنوا على القارة طويلاً لم يتذوقوا طعم الانتصار على بطل النسخة السابقة في الأدوار الإقصائية خلال العقدين الأخيرين، وهذا يفسر لنا حالة القلق التي انتابت البعض عقب تداول تصريحات مينا ماهر التي عكست حجم الضغط الواقع على الدفاعات المصرية أمام الهجوم الإيفواري الكاسح، والمفارقة هنا تكمن في أن الخصم هو نفسه صاحب الأرض والجمهور مما يجعل دور محمد الشناوي محورياً في امتصاص الحماس الجماهيري وتوجيه الخط الخلفي تحت وطأة الصخب في المدرجات.
ما وراء الخبر: لماذا ترتعد الحسابات الآن؟
تكمن الأهمية القصوى لهذا اللقاء في كونه اختباراً حقيقياً لمفهوم الشخصية القتالية التي استعادها المنتخب مؤخراً؛ فالتحليل العميق للمواجهات التاريخية يثبت أن كوت ديفوار تمثل "التميمة" المفضلة لمصر في الأدوار الإقصائية حيث لم يسبق للفراعنة السقوط أمامهم في أي مواجهة خروج مغلوب، لكن الاصطدام بحامل اللقب في دور ربع النهائي تحديداً يعيد للأذهان ذكريات حزينة من نسخة 2002، وهذا التضارب بين التفوق التاريخي على الأفيال والعجز الحديث أمام الأبطال يخلق حالة من "الانفصام الرقمي" لا يمكن حسمها إلا داخل المستطيل الأخضر وبقفازات محمد الشناوي التي يجب أن تكون في قمة يقظتها الليلة.
| المواجهة التاريخية |
نوع الدور الإقصائي |
النتيجة لمصر |
| مصر ضد كوت ديفوار |
كافة الأدوار الإقصائية |
تفوق واكتساح تاريخي |
| مصر ضد حامل اللقب (القرن 20) |
مجموعات وترتيب |
5 انتصارات مصرية |
| مصر ضد حامل اللقب (القرن 21) |
أدوار إقصائية |
غياب الانتصارات تماماً |
| مصر ضد الكاميرون 2002 |
ربع النهائي |
خسارة بهدف نظيف |
عقبات في طريق اللقب الثامن
تتعدد التحديات التي تواجه كتيبة المنتخب المصري في هذه النسخة الاستثنائية؛ ولعل أبرزها يتركز في النقاط التالية:
- ضرورة فك عقدة حامل اللقب التي استمرت لأكثر من أربعة وعشرين عاماً في الأدوار الإقصائية.
- الحفاظ على السجل النظيف تاريخياً أمام المنتخب الإيفواري في مواجهات خروج المغلوب المباشرة.
- تجاوز الضغط النفسي الناتج عن اللعب أمام صاحب الأرض في ربع النهائي وهو الدور الذي شهد سقوطنا الوحيد أمام الأبطال.
- استعادة التوازن الدفاعي بقيادة محمد الشناوي لضمان الوصول إلى منصة التتويج وحصد النجمة الثامنة الغائبة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة على طاولة النقاش الكروي في المقاهي والبيوت المصرية؛ هل تنجح قفازات محمد الشناوي في كتابة سطر جديد يمحو إخفاقات القرن الحديث أمام حاملي اللقب، أم أن التاريخ سيعيد إنتاج نفسه بسيناريو ربع نهائي 2002 القاسي ويؤجل حلم الثامنة إلى إشعار آخر؟