سيادة الصومال ووحدة أراضيه تمثل الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تعصف بمنطقة القرن الأفريقي مؤخراً؛ حيث جاءت تصريحات وزير الخارجية عبدالسلام عبدي علي لتعيد ترتيب الأوراق الدبلوماسية بصرامة بالغة تعكس حجم التحديات الوجودية التي تواجهها الدولة الصومالية في مواجهة محاولات التفتيت والتدخلات الخارجية غير المشروعة؛ والمثير للدهشة أن هذا الحراك الدبلوماسي يتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية تفرض على مقديشو اتخاذ مواقف حاسمة لحماية سيادتها الوطنية وتأكيد هويتها العربية والإسلامية في آن واحد.
وحدة الأراضي الصومالية في ميزان القانون الدولي
وبقراءة المشهد الحالي نجد أن إعلان وزير الخارجية الصومالي عن رفضه القاطع لما يسمى بأرض الصومال ككيان منفصل لم يكن مجرد تصريح عابر؛ بل هو رسالة سياسية مشفرة للدول التي تحاول اللعب بورقة الاعترافات الأحادية خاصة إسرائيل التي قوبل توجهها برفض عربي واسع تقوده مصر والأردن؛ وهذا يفسر لنا لماذا تصر الحكومة الصومالية على أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من الجمهورية الفيدرالية ولا يملك حق تمثيل نفسه في المحافل الدولية؛ والمفارقة هنا تكمن في أن استقرار المنطقة بأكملها بات مرهوناً بمدى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية تحت أي ذريعة كانت.
المواقف الدبلوماسية تجاه الأزمة الصومالية
| الطرف المعني |
الموقف الرسمي المعلن |
الهدف الاستراتيجي |
| الحكومة الصومالية |
رفض التفاوض على السيادة والوحدة |
الحفاظ على وحدة التراب الوطني |
| مصر والأردن |
رفض الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال |
حماية الأمن القومي العربي |
| منظمة التعاون الإسلامي |
عقد اجتماع استثنائي لدعم مقديشو |
تثبيت ركائز الاستقرار في القرن الأفريقي |
الثوابت الصومالية تجاه القضية الفلسطينية
إن الربط الوثيق الذي أحدثه الوزير بين سيادة الصومال وحقوق الشعب الفلسطيني يعكس رؤية استراتيجية شاملة ترفض مبدأ التهجير القسري أو المساس بالأراضي التاريخية للشعوب؛ فالصومال يرى في القضية الفلسطينية مرآة لنضاله الخاص في الحفاظ على وحدته ورفض التدخلات الأجنبية التي تهدف إلى خلق واقع ديموغرافي أو سياسي جديد بالقوة؛ ولعل طلب مقديشو من الدول الصديقة والنظام الدولي بضرورة النأي عن التعاون مع الأقاليم الانفصالية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لمنع انزلاق المنطقة نحو فوضى التقسيم التي قد لا تنتهي عند حدود الصومال وحدها.
- التأكيد على أن سيادة الصومال ووحدة أراضيه أمر غير قابل للتفاوض أو المساومة.
- الرفض المطلق لأي إجراءات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم التاريخية.
- اعتبار أي اعتراف خارجي بإقليم أرض الصومال إجراءً غير مقبول ويهدد الاستقرار.
- الدعوة لالتزام كافة الدول بالمبادئ الدولية التي تحترم استقلال الدول الأعضاء.
بناءً على هذه المعطيات يبدو أن الصومال يستعد لمرحلة جديدة من المواجهة الدبلوماسية التي لن تتوقف عند حدود البيانات الصحفية؛ بل ستمتد لتشمل تحالفات إقليمية تهدف إلى تحصين الدولة من الداخل ومنع أي تغلغل يمس سيادة الصومال التي أصبحت اليوم الاختبار الحقيقي لمدى تماسك القانون الدولي أمام المصالح الضيقة؛ فهل تنجح مقديشو في كبح جماح الطموحات الانفصالية المدعومة خارجياً أم أن الجغرافيا السياسية ستفرض واقعاً جديداً يتجاوز حدود الخرائط الحالية؟