تستأنف انتخابات نقابة المهندسين 2026 اليوم أعمالها، حيث تفتح اللجنة العليا برئاسة المهندس معتز طلبة أبوابها لاستقبال طالبي الترشح في سباق التجديد النصفي الذي انطلق بزخم غير مسبوق؛ فالمشهد النقابي الراهن لا يعكس مجرد إجراءات روتينية بل يجسد معركة انتخابية حامية الوطيد بدأت تتبلور ملامحها منذ الساعات الأولى لفتح باب الترشيح. وبقراءة المشهد الانتخابي، نجد أن التنافس على مقعد النقيب العام قد اشتعل مبكراً بظهور أسماء ثقيلة لها باع طويل في العمل العام، مما يضع الجمعية العمومية أمام خيارات استراتيجية ستحدد مسار النقابة خلال السنوات المقبلة. والمثير للدهشة هو حجم الإقبال الذي شهدته اللجان في اليوم الأول، حيث تقدم مئات المهندسين لحجز مقاعدهم في مختلف اللجان النقابية على مستوى الجمهورية؛ وهذا يفسر لنا حالة التعطش النقابي للمشاركة في صنع القرار وتطوير المهنة التي تواجه تحديات جسيمة في سوق العمل الحديث.
خارطة الترشيحات في انتخابات نقابة المهندسين
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن اللجنة العليا للانتخابات عن تفاصيل رقمية دقيقة تعكس ثقل المنافسة في كافة القطاعات الهندسية؛ حيث لم يقتصر الصراع على المقاعد القيادية الكبرى بل امتد ليشمل مجالس الشعب الهندسية بمختلف تخصصاتها. والمفارقة هنا تكمن في التباين العددي بين الشعب الهندسية؛ إذ تصدرت الشعبة الكهربائية والمدنية المشهد من حيث عدد المتقدمين، مما يعكس القوة التصويتية والعددية لهذه التخصصات داخل أروقة النقابة. ووفقاً لتصريحات وكيل اللجنة الدكتور محمد عباس سلطان، فإن النقابات الفرعية بالمحافظات شهدت حراكاً موازياً، حيث جاءت القاهرة والجيزة في المقدمة، بينما غابت الطلبات عن نقابة بني سويف في مفاجأة لم تكن متوقعة للمراقبين.
| المنصب النقابي |
عدد المرشحين (اليوم الأول) |
ملاحظات اللجنة |
| النقيب العام للمهندسين |
13 مرشحاً |
تضم أسماء بارزة ووكلاء سابقين |
| عضو مكمل بالمجلس الأعلى |
57 مرشحاً |
توزيع يغطي كافة الشعب الهندسية |
| عضو مجلس نقابة فرعية |
251 مرشحاً |
أعلى إقبال في القاهرة والجيزة |
| رئيس نقابة فرعية |
68 مرشحاً |
تنافس قوي في الأقاليم |
| عضو مجلس شعبة |
259 مرشحاً |
تشمل فئتي فوق وتحت السن |
ما وراء الخبر وتحليل المشهد الانتخابي
إن هذا التدفق الكبير على انتخابات نقابة المهندسين يحمل في طياته دلالات أعمق من مجرد الرغبة في التمثيل النقابي؛ فالمهندس المصري بات يدرك أن النقابة هي حائط الصد الأول للدفاع عن حقوقه المهنية والمادية في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة. والمثير للدهشة أن القوائم الانتخابية هذا العام تدمج بين جيل الرواد والكوادر الشابة، وهو ما يظهر جلياً في عدد المتقدمين لمقاعد "تحت السن" التي بلغت 78 مرشحاً في اليوم الأول فقط. وهذا التوجه يضمن ضخ دماء جديدة قادرة على التعامل مع ملفات التحول الرقمي وتطوير التدريب الهندسي، وهو ما يعد ركيزة أساسية في برامج المرشحين الذين أعلنوا عن نيتهم خوض المارثون.
شروط وضوابط الترشح لضمان النزاهة
وضعت اللجنة العليا للانتخابات محددات صارمة لقبول أوراق المتقدمين، تهدف في المقام الأول إلى ضمان أهلية المرشحين القانونية والمهنية لخوض انتخابات نقابة المهندسين؛ حيث يتم التدقيق في كافة الوثائق المقدمة بمقر النقابة العامة أو المقرات الفرعية. وتستمر عملية تلقي الطلبات يومياً من العاشرة صباحاً وحتى السابعة مساءً، مع التأكيد على ضرورة استيفاء كافة المسوغات القانونية التي نص عليها القانون رقم 66 لسنة 1974.
- الحصول على صحيفة حالة جنائية حديثة موجهة لنقابة المهندسين.
- تقديم ما يفيد الموقف النهائي من الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها.
- سداد كافة الاشتراكات النقابية المستحقة حتى تاريخ الترشح.
- الالتزام بمدة القيد النقابي المقررة لكل منصب سواء فوق أو تحت السن.
- عدم صدور أي أحكام قضائية مخلة بالشرف أو الأمانة ضد المرشح.
يبقى السؤال المعلق في أذهان آلاف المهندسين: هل ستنجح الوجوه الجديدة في كسر احتكار المقاعد التقليدية وتغيير خريطة النفوذ داخل المجلس الأعلى؟ إن الأيام المقبلة كفيلة بكشف التحالفات الانتخابية التي بدأت تتشكل في الخفاء، والتي ستحدد بشكل قاطع هوية من سيقود دفة العمل الهندسي في مصر حتى عام 2030.