تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

مخططان استيطانيان بالقدس.. تحرك إسرائيلي مباغت يحسم مصير أحياء كاملة غداً

مخططان استيطانيان بالقدس.. تحرك إسرائيلي مباغت يحسم مصير أحياء كاملة غداً
A A
مطار القدس الدولي يواجه اليوم أخطر محاولة لمحو هويته التاريخية والجغرافية من خلال مخططات استيطانية تستهدف تغيير وجه المدينة للأبد؛ فالمسألة لم تعد مجرد توسع عمراني عابر بل هي استراتيجية تصفية شاملة للوجود الفلسطيني في قلب العاصمة المحتلة. وبقراءة المشهد الحالي، نجد أن سلطات الاحتلال اختارت هذا التوقيت بالذات لإعادة طرح مشاريع كانت مؤجلة، مما يعكس رغبة جامحة في فرض وقائع ميدانية لا يمكن الرجوع عنها، خاصة في ظل التحولات السياسية الإقليمية التي توفر غطاءً لهذا التصعيد النوعي الخطير الذي يضرب عرض الحائط بكل التفاهمات الدولية السابقة.

زلزال استيطاني يهدد التواصل الجغرافي

المثير للدهشة أن المخطط الأول الذي يستهدف أراضي مطار القدس الدولي يتجاوز في أرقامه بناء 9000 وحدة استيطانية جديدة، ليمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 1243 دونماً في شمال المدينة. وهذا يفسر لنا الإصرار الإسرائيلي على تحويل هذا الرمز السيادي الفلسطيني إلى حاجز بشري أسمنتي يقطع أوصال التواصل بين القدس ورام الله بشكل نهائي؛ فالمشروع المعروف باسم "عطروت" ليس مجرد وحدات سكنية، بل هو سد استيطاني ضخم يهدف إلى القضاء على أي فرصة مستقبلية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، عبر خلق واقع ديموغرافي جديد يعزل التجمعات الفلسطينية خلف الجدار عن محيطها الطبيعي.

الشيخ جراح وصراع البقاء في أرض النقاع

والمفارقة هنا تكمن في مخطط "نحلات شمعون" الذي يستهدف حي الشيخ جراح وتحديداً منطقة أرض النقاع، حيث تسعى الجمعيات الاستيطانية لهدم الحي وبناء مستوطنة تضم 316 وحدة على أنقاض منازل 40 عائلة فلسطينية. وتستند هذه التحركات إلى منظومة قوانين تمييزية تمنح المستوطنين حقوقاً تاريخية مزعومة قبل عام 1948، بينما يُحرم أصحاب الأرض الأصليون من المطالبة بأملاكهم التي هُجروا منها قسراً؛ مما يحول الشيخ جراح إلى ساحة مفتوحة لعمليات التهجير القسري الممنهجة التي تهدف لربط البؤر الاستيطانية في الشطر الشرقي بالجامعة العبرية وجبل المشارف، لتطويق الأحياء العربية ومنع تمددها الطبيعي.

تداعيات المخططات الاستيطانية على مستقبل القدس

  • تدمير مطار القدس الدولي كرمز سيادي وسياسي للدولة الفلسطينية المرتقبة.
  • عزل القدس الشرقية تماماً عن امتدادها في الضفة الغربية عبر طوق شمالي محكم.
  • تغيير التركيبة الديموغرافية في حي الشيخ جراح لصالح المستوطنين عبر قوانين عنصرية.
  • خلق تكتلات استيطانية تربط شرق المدينة بغربها لتمزيق النسيج الحضري الفلسطيني.
  • فرض بيئة طاردة للفلسطينيين عبر هدم المنازل ومنع التوسع العمراني القانوني.
اسم المخطط الاستيطاني المنطقة المستهدفة عدد الوحدات السكنية المساحة المتضررة (دونم)
مخطط عطروت مطار القدس الدولي 9000 وحدة 1243 دونماً
نحلات شمعون حي الشيخ جراح 316 وحدة 17 دونماً
ما وراء الخبر يشير إلى أن هذه التحركات ليست مجرد قرارات إدارية لبلدية الاحتلال، بل هي جزء من رؤية كبرى لإعادة تشكيل "القدس الكبرى" التي لا مكان فيها للسيادة الفلسطينية. إن استهداف مطار القدس الدولي تحديداً يحمل رسالة سياسية مفادها أن حلم الدولة قد تم دفنه تحت ركام الوحدات الاستيطانية؛ بينما يظل السؤال قائماً حول قدرة التحرك القانوني والدولي لمحافظة القدس على لجم هذه الاندفاعة الاستيطانية، فهل ينجح المجتمع الدولي في حماية ما تبقى من حطام حل الدولتين، أم أن الجرافات ستكون هي صاحبة الكلمة الأخيرة في رسم حدود الجغرافيا الجديدة؟
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"