متحف الفن الإسلامي يطلق اليوم استراتيجية ثورية تتجاوز مفهوم العرض التقليدي للقطع الأثرية، حيث دشن أولى فعاليات مبادرة المتاحف للجميع التي تسعى لإعادة صياغة العلاقة بين التاريخ والفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً للدعم النفسي والمعرفي؛ والمثير للدهشة أن هذه الخطوة تأتي ضمن ورشة توعوية مكثفة ركزت على فهم متطلبات القدرات الذهنية وكيفية تحويل الفضاءات المتحفية إلى بيئات دامجة كلياً، وهذا يفسر لنا التوجه العالمي الحديث نحو "أنسنة" المتاحف وجعلها منصات تعليمية تفاعلية لا مجرد مخازن للجمال الصامت.
فلسفة الإتاحة في متحف الفن الإسلامي
تدرك إدارة المؤسسة أن التحول نحو الشمولية يتطلب تفكيك الحواجز غير المرئية التي تواجه ذوي الهمم، ولذلك ركزت المبادرة على تسليط الضوء على الإعاقات الذهنية التي غالباً ما تسقط من حسابات التصميم الهندسي أو البرامجي في المواقع التراثية؛ وبقراءة المشهد نجد أن الورشة لم تكن مجرد لقاء أكاديمي بل شهدت تفاعلاً حيوياً من أولياء الأمور الذين طرحوا تساؤلات ملحة حول سبل الدعم اللوجستي والنفسي، والمفارقة هنا تكمن في قدرة الفن الإسلامي بزخارفه وألوانه على خلق لغة بصرية تتجاوز قيود الإدراك التقليدي وتمنح هؤلاء الأبناء تجربة حسية فريدة تعزز مشاركتهم الفعالة في المجتمع.
أبعاد التحول الهيكلي والتاريخي للمتحف
| المعيار |
التفاصيل التاريخية والتقنية |
| بداية الفكرة |
عام 1869 في عهد الخديوي إسماعيل |
| التنفيذ الفعلي |
عام 1880 في عهد الخديوي توفيق |
| تغيير المسمى |
من المتحف العربي إلى الفن الإسلامي عام 1951 |
| إجمالي المقتنيات |
أكثر من 100 ألف قطعة أثرية متنوعة |
يعتبر متحف الفن الإسلامي أيقونة معمارية في قلب القاهرة، حيث تتميز واجهته المطلة على شارع بورسعيد بزخارف تعيد إحياء العمارة المصرية القديمة بروح إسلامية، ويتوزع ثقله المعرفي بين طابقين يضمان كنوزاً لا تقدر بثمن؛ فالطابق الأول يحتوي على 4400 قطعة معروضة بدقة متناهية تشمل قاعة مخصصة لعصر محمد علي، بينما يمثل الطابق الثاني العصب العلمي للمبنى بوجود المخازن المتطورة وأقسام الترميم التي تحافظ على التراث الإنساني من الاندثار.
- تحليل الاحتياجات النوعية لأصحاب القدرات الذهنية الخاصة.
- تطوير مسارات حركة انسيابية داخل قاعات العرض الدائم.
- تأهيل الكوادر المتحفية للتعامل مع حالات الإثارة الحسية.
- دمج التقنيات الحديثة في شرح القطع الأثرية بأسلوب مبسط.
- خلق شراكات مستدامة مع أسر ذوي الهمم لتقييم التجربة دورياً.
إن ما يحدث داخل أروقة متحف الفن الإسلامي حالياً هو إعادة تعريف لدور المؤسسة الثقافية في العصر الحديث، فالمسألة لم تعد تقتصر على الحفاظ على الماضي بل في كيفية جعل هذا الماضي متاحاً ومفهوماً للجميع دون استثناء؛ فهل ستنجح هذه المبادرة في تحويل كافة المواقع الأثرية إلى مساحات صديقة للقدرات الذهنية المختلفة، أم سنظل بحاجة إلى ثورة في الوعي المجتمعي لتكتمل الصورة؟