أسعار الدواجن وتحديات الميزانية الرمضانية تشغل بال ملايين الأسر المصرية حالياً؛ فالمفارقة تكمن في أن الشهر الذي يدعو للزهد يشهد ذروة الاستهلاك البروتيني السنوي. وبقراءة المشهد السوقي الحالي نجد أن الترقب سيد الموقف، حيث يحاول المستهلك فك شفرة التذبذبات السعرية التي تضرب الأسواق قبل أسابيع قليلة من انطلاق الموسم الأهم، وهذا يفسر لنا حالة الحذر التي تسيطر على قرارات الشراء الاستباقية في المحافظات المختلفة من الوادي الجديد وصولاً إلى أسوان.
ما وراء أرقام بورصة الدواجن اليوم
المثير للدهشة أن المعادلة السعرية لم تعد تخضع فقط لقانون العرض والطلب التقليدي، بل باتت رهينة لمدخلات إنتاج معقدة تبدأ من "الكتكوت" ولا تنتهي عند حدود الأعلاف والطاقة؛ حيث يرى خبراء شعبة الدواجن بالغرفة التجارية أن تحديد السعر العادل يعتمد كلياً على التكلفة الفعلية التي يتحملها المربي داخل المزرعة. وبتحليل أعمق نجد أن التكلفة الحالية للكيلو تسجل نحو 75 جنيهاً من أرض المزرعة، بينما يضطر المستهلك لدفع هوامش إضافية ناتجة عن حلقات التداول المتعددة، والمفارقة هنا أن أي انخفاض في أسعار الدواجن البيضاء ينسحب بالضرورة على بقية الأصناف مثل البط والرومي والبلدي، مما يجعلها القاطرة التي تقود استقرار سوق البروتين الحيواني بأكمله.
أزمة الكتكوت وتأثيرها على دورة الإنتاج
| العنصر الإنتاجي |
السعر الحالي (جنيه) |
السعر العادل المقترح (جنيه) |
نسبة التأثير على السوق |
| سعر الكتكوت |
29 |
20 |
مرتفعة جداً |
| كيلو الدواجن (مزرعة) |
75 |
70 |
متوسطة |
| معدل زيادة الطلب في رمضان |
25% |
10% |
مرتفعة |
تكمن العقدة الحقيقية في "سعر الكتكوت" الذي سجل مستويات قياسية وصلت إلى 35 جنيهاً قبل أن يتراجع قليلاً؛ وهذا يفسر لنا لماذا يشعر المربي بالضغط رغم استقرار أسعار بعض المدخلات الأخرى. إن الفجوة بين السعر الحالي والسعر العادل الذي لا يجب أن يتجاوز 20 جنيهاً هي المحرك الأساسي لموجات الغلاء، ولذلك فإن الرقابة على معامل التفريخ وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار منطقية هما السبيل الوحيد لضمان عدم انفلات أسعار الدواجن مع زيادة الإقبال التي تصل إلى 25% خلال الشهر الكريم.
عوامل استقرار أسعار الدواجن في رمضان
- تراجع أسعار مدخلات الإنتاج والأعلاف عالمياً ومحلياً.
- انخفاض سعر الكتكوت ليصل إلى مستويات التكلفة العادلة.
- توازن القوة الشرائية وعدم التكالب على التخزين المنزلي.
- رقابة الغرف التجارية على حلقات التوزيع لتقليل الفوارق السعرية.
- زيادة المعروض من الطيور المبردة والمجمدة كبديل استراتيجي.
إن المشهد المستقبلي لسوق الغذاء يعتمد على قدرة المنتجين على الصمود أمام تكاليف التشغيل المرتفعة؛ فهل ستنجح إجراءات ضبط الأسواق في امتصاص صدمة الطلب الرمضاني المتوقعة؟ أم أن أسعار الدواجن ستظل رهينة لمضاربات الكتاكيت التي تستنزف هوامش ربح المربين الصغار وتثقل كاهل المواطن البسيط في آن واحد.