تركيب عداد كهرباء كودي بات ضرورة لا غنى عنها في ظل توجه الدولة نحو الرقمنة الشاملة لقطاع الطاقة؛ والمثير للدهشة أن المنصة الإلكترونية الموحدة لخدمات الكهرباء اختصرت سنوات من الروتين في بضع نقرات رقمية بسيطة. وبقراءة المشهد الحالي نجد أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تسعى لإنهاء عصر الاستهلاك العشوائي والتقديرات الجزافية عبر نظام الدفع المسبق الذي يضع زمام الأمور في يد المستهلك مباشرة؛ وهذا يفسر لنا التحول السريع نحو العدادات الكودية التي تضمن حق الدولة دون منح صفة قانونية للمباني المخالفة؛ مما يجعلها حلاً تنظيمياً عبقرياً للمناطق غير الرسمية.
آلية التحول الرقمي في خدمات الكهرباء
تجاوزت المنظومة الجديدة مجرد فكرة استبدال جهاز بآخر لتصبح نظاماً متكاملاً لإدارة الطاقة المنزلية؛ حيث يتم الانتهاء من إجراءات التركيب فعلياً خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين من تاريخ المعاينة الفنية. والمفارقة هنا تكمن في أن المواطن لم يعد مضطراً لتحمل عناء الانتظار في طوابير الشركات؛ إذ تتيح المنصة متابعة حالة الطلب لحظة بلحظة مع توفير خيارات متنوعة لشحن الرصيد عبر الهواتف الذكية أو البطاقات البنكية لضمان عدم انقطاع التيار فجأة.
متطلبات التقديم والمستندات اللازمة
تتطلب عملية الانتقال إلى النظام الكودي تجهيز مجموعة من الوثائق الرقمية التي تضمن دقة البيانات وسرعة التنفيذ؛ وهي كالتالي:
- صورة واضحة من بطاقة الرقم القومي سارية المفعول لصاحب الطلب.
- عقد الملكية أو مستند الإقامة الخاص بالوحدة السكنية أو التجارية.
- إحداثيات كود الوحدة وفقاً لخريطة شركة الكهرباء التابع لها الموقع.
- نموذج طلب تركيب العداد الكودي مستوفى البيانات عبر الموقع الإلكتروني.
خطوات تنفيذ الطلب عبر المنصة الموحدة
| المرحلة |
الإجراء المطلوب |
| الدخول التقني |
زيارة المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء وتسجيل حساب جديد |
| إدخال البيانات |
كتابة الاسم الرباعي والرقم القومي ورقم الهاتف بدقة |
| رفع الملفات |
تحميل صور العقود والبطاقة بصيغة إلكترونية واضحة |
| المتابعة |
تتبع الطلب حتى تحديد موعد المعاينة وسداد الرسوم المقررة |
ما وراء التحول إلى العدادات مسبقة الدفع
إن الهدف الجوهري من تعميم هذه العدادات ليس مجرد جباية الأموال؛ بل هو خلق وعي استهلاكي يمنع دخول المشترك في شرائح محاسبة عالية دون إدراك منه. والمثير للدهشة أن النظام الجديد يقلل الفاقد الفني والتجاري بنسب كبيرة؛ مما ينعكس إيجابياً على استقرار الشبكة القومية وتوفير استثمارات ضخمة كانت تضيع في الاستهلاكات غير المسجلة. وهذا يفسر لنا لماذا تشدد الوزارة على ضرورة جاهزية التوصيلات الداخلية للوحدات قبل موعد المعاينة؛ لضمان أمان المنظومة وتفادي أي أعطال مستقبلية قد تؤدي لنفاد الرصيد بشكل غير مبرر.
تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة هذه الأنظمة على الصمود أمام محاولات التلاعب الفني؛ وهل ستنجح الرقمنة الكاملة في القضاء تماماً على ظاهرة سرقة التيار الكهربائي التي تستنزف مليارات الجنيهات سنوياً؟ القادم قد يحمل تحديثات برمجية أكثر صرامة تجعل من عداد الكهرباء "عقلاً ذكياً" لا يمكن خداعه.