فيكتور أوسيمين يكتب فصلاً جديداً في تاريخ الكرة الأفريقية بعد قيادته "النسور الخضر" لإسقاط محاربي الصحراء بهدفين نظيفين بملعب مراكش؛ ليعلن رسمياً تأهل نيجيريا إلى المربع الذهبي لمواجهة المغرب. وبقراءة المشهد الفني لهذه الموقعة، نجد أن التفاصيل الصغيرة هي التي حسمت صراع الجبابرة، حيث نجح المنتخب النيجيري في استغلال هفوات التمركز الدفاعي الجزائري بشكل مثالي، والمثير للدهشة أن الحضور البدني الطاغي للاعبي نيجيريا جعل المباراة تبدو وكأنها تسير في اتجاه واحد منذ الدقائق الأولى، مما منحهم بطاقة العبور السابعة عشرة في تاريخهم لهذا الدور المتقدم من البطولة القارية.
ما وراء تفوق نيجيريا الفني
هذا الانتصار يفسر لنا التحول الاستراتيجي في أداء المنتخب النيجيري الذي بات يعتمد على الفاعلية الهجومية المباشرة بدلاً من الاستحواذ السلبي؛ فالمفارقة هنا تكمن في قدرة المدرب على تحويل فيكتور أوسيمين من مجرد محطة هجومية إلى صانع ألعاب متأخر ومسجل في آن واحد. وتكمن أهمية هذا الفوز في كونه جاء أمام منافس شرس كالجزائر، مما يعزز الثقة قبل الصدام المرتقب مع أسود الأطلس، حيث أظهرت الإحصائيات الفنية تفوقاً كاسحاً في الكرات الهوائية والالتحامات البدنية التي كانت مفتاح السيطرة النيجيرية طوال التسعين دقيقة، وهذا يعيد صياغة موازين القوى في القارة السمراء قبل عام من المونديال.
- افتتاح التسجيل في الدقيقة 47 برأسية متقنة من فيكتور أوسيمين بعد عرضية أونيمايتشي.
- صناعة الهدف الثاني في الدقيقة 57 بتمريرة بينية من أوسيمين للمهاجم أكور أدامز.
- تألق دفاعي لافت من رامي بن سبعيني الذي أنقذ هدفين محققين من على خط المرمى.
- سيطرة نيجيرية كاملة بدأت بفرص ضائعة من لوكمان وأونيكا في الدقائق العشر الأولى.
| الإحصائية |
منتخب نيجيريا |
منتخب الجزائر |
| الأهداف |
2 |
0 |
| رجل المباراة |
فيكتور أوسيمين |
- |
| التأهل لنصف النهائي |
المرة الـ 17 |
وداع البطولة |
المواجهة لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت معركة تكتيكية بامتياز تفوق فيها فيكتور أوسيمين بذكائه الميداني وقدرته على استغلال المساحات خلف المدافعين. والمفارقة هنا أن المنتخب الجزائري رغم امتلاكه أسماء رنانة، إلا أن البطء في الارتداد الدفاعي كلفه الخروج المر من ربع النهائي، بينما أثبتت نيجيريا أنها تمتلك النفس الطويل للمنافسة على اللقب. إن ما قدمه فيكتور أوسيمين في هذه الليلة يضعه في مصاف الأساطير الذين مروا على تاريخ البطولة، خاصة مع الدقة العالية في إنهاء الهجمات والقدرة على صناعة اللعب تحت ضغط المدافعين، وهو ما يفسر حصوله على تقييمات استثنائية من كافة المحللين الرياضيين عقب صافرة النهاية.
يبقى التساؤل الملح الآن: هل يمتلك فيكتور أوسيمين ورفاقه الأدوات الكافية لفك شفرات الدفاع المغربي في الدور القادم؟ أم أن رحلة النسور ستتوقف عند طموح أسود الأطلس المدعومين بالأرض والجمهور؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف هوية البطل الذي سيتربع على عرش أفريقيا.