منتخب مصر يواجه اختباراً مصيرياً الليلة أمام كوت ديفوار في ربع نهائي الكان؛ حيث تتجه الأنظار صوب ملعب أغادير المغربي في تمام التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة، والمثير للدهشة أن هذه المواجهة تأتي في وقت يشهد فيه التحكيم المصري انتعاشة دولية لافتة للنظر، فبينما عاد الحكم محمد معروف إلى القاهرة بعد تقديم مستويات فنية مميزة، لا يزال أمين عمر مرشحاً لإدارة الأدوار النهائية بانتظار حسم مصير الفراعنة في البطولة، وهذا يفسر لنا حالة التركيز الشديد التي تسيطر على معسكر المنتخب الوطني قبل الصدام مع الأفيال الذين تجاوزوا بوركينا فاسو بثلاثية نظيفة أكدت شراستهم الهجومية.
فلسفة حسام حسن الدفاعية أمام الأفيال
بقراءة المشهد الفني لكتيبة العميد نجد تحولاً تكتيكياً جذرياً يهدف لامتصاص الاندفاع البدني الإيفواري؛ إذ استقر حسام حسن على الدفع بسبعة لاعبين بمهام دفاعية بحتة لغلق العمق تماماً وتأمين الأطراف ضد أجنحة كوت ديفوار السريعة، والمفارقة هنا تكمن في تخلي الجهاز الفني عن فكرة الضغط العالي مقابل الاعتماد على "البلوك" الدفاعي المتأخر لضمان عدم ترك مساحات خلف الظهيرين، وهذا التوجه يعكس وعياً كاملاً بخطورة التحولات الهجومية للمنافس التي مزقت دفاعات بنين في الدور السابق، مما يجعل الصمود الدفاعي هو حجر الزاوية الذي سيبني عليه منتخب مصر آماله في العبور للمربع الذهبي ومواصلة حلم النجمة الثامنة.
مفاتيح الحسم والتحولات الهجومية الخاطفة
يعتمد منتخب مصر في استراتيجيته الهجومية الليلة على سلاح المرتدات السريعة مستغلاً السرعات الفائقة للثنائي محمد صلاح وعمر مرموش، حيث تراهن القيادة الفنية على أن الالتزام الدفاعي الصارم سيجبر الخصم على الاندفاع للأمام مما يترك ثغرات يمكن استغلالها بلمسات سحرية من وسط الملعب، والجدول التالي يوضح ملامح القوة والضعف في مواجهة الليلة بناءً على المعطيات الفنية الأخيرة:
| عنصر المقارنة |
منتخب مصر |
منتخب كوت ديفوار |
| النهج التكتيكي |
دفاعي متحفظ مع مرتدات |
هجومي ضاغط ومباشر |
| أبرز نقاط القوة |
المهارات الفردية لصلاح ومرموش |
القوة البدنية والسرعة في الأطراف |
| الحالة المعنوية |
تصاعدية بعد الفوز على بنين |
ثقة مفرطة بعد ثلاثية بوركينا |
ما وراء الخبر وتحليل الدوافع الفنية
إن لجوء حسام حسن لهذا الرسم التكتيكي المعقد ليس مجرد خوف من المنافس، بل هو اعتراف بواقعية السوق الكروية الإفريقية الحالية التي تعلي من شأن التنظيم الدفاعي على حساب الجماليات، وهذا يفسر لنا لماذا يضحي المدرب ببعض العناصر الهجومية في سبيل تأمين وسط الملعب بلاعبين يمتلكون قدرات استخلاص عالية، فالهدف الأساسي هو استدراج الأفيال لمناطق قتل اللعب ثم الانقضاض عليهم في التوقيت المثالي؛ ولعل العناصر التالية هي الأبرز في حسابات الجهاز الفني لهذه الموقعة:
- تأمين العمق الدفاعي عبر ثنائي ارتكاز بمهام رقابية لصيقة لصناع لعب الخصم.
- استغلال الكرات الثابتة كحل بديل في حال تكتل الدفاع الإيفواري أمام صلاح.
- توجيه عمر مرموش للقيام بأدوار دفاعية لمساندة الظهير الأيسر في مواجهة سرعات المنافس.
- الحفاظ على الهدوء النفسي وعدم استقبال أهداف مبكرة قد تبعثر أوراق المدرب.
يبقى التساؤل المعلق في أذهان الجماهير المصرية الآن؛ هل ينجح رهان حسام حسن الدفاعي في ترويض أفيال كوت ديفوار والعبور بـ منتخب مصر إلى نصف النهائي، أم أن القوة الهجومية الكاسحة للمنافس ستفرض واقعاً مختلفاً على أرضية ملعب أغادير، خاصة وأن التاريخ يؤكد أن مواجهات المنتخبين دائماً ما تحسمها التفاصيل الصغيرة والقدرة على الصمود الذهني حتى الدقائق الأخيرة؟