منتخب مصر يطوع المستحيل الإيفواري ويضع قدماً راسخة في المربع الذهبي لأمم إفريقيا، محققاً انتصاراً لم يكن مجرد عبور فني بل استعادة كاملة للهوية الكروية التي غابت طويلاً؛ والمثير للدهشة أن الرهان على الروح القتالية كسب الرهان الفني في ليلة تاريخية شهدت تلاحماً فريداً بين الانضباط التكتيكي والمهارة الفردية.
تحول تكتيكي يعيد هيبة الفراعنة
وبقراءة المشهد الفني الذي رسمه حسام حسن، نجد أن التفوق لم يأتِ بمحض الصدفة، بل كان نتاج دراسة عميقة لنقاط الضعف في الهيكل الدفاعي لمنتخب كوت ديفوار؛ وهذا يفسر لنا لماذا بدت تحركات عمر مرموش ومحمد صلاح أكثر حرية وخطورة منذ الدقائق الأولى للمواجهة. والمفارقة هنا تكمن في قدرة الجهاز الفني على خلق توازن دفاعي هجومي أربك حسابات الخصم، حيث تحول المنتخب من الحالة الدفاعية إلى الهجوم المرتد المنظم بسرعة فائقة، مما جعل السيطرة الميدانية تميل لصالح الفراعنة في أغلب فترات اللقاء الذي تابعه الملايين بشغف وترقب لعودة الأمجاد الإفريقية الضائعة.
ما وراء الخبر ودلالات العبور
تكمن أهمية هذا الفوز في كونه شهادة ميلاد جديدة لمنتخب يمتلك "شخصية البطل" التي تحدث عنها طارق يحيى، حيث لم يعد الأمر يتعلق بمجرد نتيجة رقمية، بل برسالة قوية للمنافسين في القارة السمراء مفادها أن منتخب مصر استعاد بريقه في التوقيت المثالي. إن النجاح في تحييد خطورة لاعبي كوت ديفوار المحترفين في الدوريات الأوروبية يعكس نضجاً فكرياً لدى اللاعبين، وهو ما عزز من معايير الثقة الجماهيرية في هذا الجيل الذي يطمح لكسر العقدة وتحقيق اللقب الغائب؛ والمثير للدهشة أن الأداء الجماعي طغى على الفرديات، مما جعل المنظومة الدفاعية تظهر ككتلة واحدة صلبة أمام الهجمات الإيفوارية المتتالية.
| معيار التقييم |
الحالة الفنية للمنتخب |
التأثير على المشوار الإفريقي |
| الانضباط التكتيكي |
مرتفع جداً |
تأمين العبور للمربع الذهبي |
| اللياقة البدنية |
مثالية |
القدرة على مواصلة الضغط العالي |
| الروح القتالية |
استثنائية |
استعادة ثقة الجماهير المصرية |
| إدارة اللقاء (كوتش) |
ذكية وشجاعة |
تحييد مفاتيح لعب الخصم |
عوامل التفوق في الموقعة الإيفوارية
- الهدف المبكر الذي سجله عمر مرموش ساهم في إرباك حسابات المنافس ومنح الثقة للاعبينا للسيطرة على الإيقاع العام للمباراة.
- الصلابة الدفاعية التي أظهرها ثنائي قلب الدفاع ومن ورائهم حارس المرمى كانت حائط الصد الأول ضد المحاولات الإيفوارية المتكررة.
- التوازن في خط الوسط بقيادة العناصر التي نجحت في الربط بين الخطوط ومنع الاختراق من العمق وهو ما كان يمثل خطورة دائمة.
- الروح القتالية التي ظهرت في الالتحامات الثنائية والركض لمسافات طويلة طوال التسعين دقيقة مما عكس الجاهزية البدنية العالية للفريق.
هل ينجح منتخب مصر في استثمار هذه الحالة الفنية والروحية لتجاوز العقبة القادمة في نصف النهائي والوصول إلى منصة التتويج؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الثابت الآن أن الفراعنة استعادوا هيبتهم المفقودة في قلب القارة السمراء بامتياز.