وزير الأوقاف يتصدر المشهد في رحاب "المحروسة" وبينما انشغل رواد منصات التواصل الاجتماعي بصورة معلقة على جدران مسجد السيدة زينب، كان الجوهر يكمن في تحول جذري لسياسة المؤسسة الدينية نحو العمل الخدمي المباشر؛ والمثير للدهشة أن الجدل الذي أثير حول "البنرات" الدعائية أغفل تماماً سياقاً أوسع لوزارة تحاول الخروج من أروقة المكاتب إلى مطابخ الإطعام وساحات المريدين، وبقراءة المشهد نجد أن الدكتور أسامة رسلان المتحدث الرسمي باسم الوزارة لم ينفِ وجود الصور بل وضعها في إطار بروتوكولي معتاد يرافق مشروعات رعاية الفئات الأولى بالرعاية، وهذا يفسر لنا لماذا تكررت هذه المشاهد في مساجد السيدة نفيسة وسيدي أبو الحسن الشاذلي وحتى في قلب رمسيس بمسجد الفتح، حيث تتقاطع جهود وزارة الأوقاف مع وزارتي التضامن والتنمية المحلية لتقديم نموذج تكافلي يتجاوز مجرد الوعظ التقليدي إلى إشباع البطون وتوفير حياة كريمة للمواطنين في فترات الاحتفالات الدينية الكبرى.
دلالات التوقيت وأبعاد التحرك الميداني
المفارقة هنا تكمن في أن هذا الجدل تزامن مع ذروة الاستعدادات لإحياء مولد السيدة زينب، وهو الحدث الذي يستقطب آلاف المريدين من كافة محافظات مصر، مما جعل وزارة الأوقاف في حالة استنفار لتقديم خدمات الإطعام عبر "مطابخ المحروسة" بالتوازي مع النشاط الفكري المكثف؛ وتكشف التحليلات أن الوزير يسعى لترسيخ صورة ذهنية جديدة للمؤسسة الدينية كشريك أصيل في التنمية المجتمعية وليس مجرد جهة إدارية للمساجد، ولعل توزيع الكتب المقررة على الدارسين وافتتاح مراكز التحفيظ يعكس رغبة في السيطرة على الفكر المعتدل بموازاة الرعاية الاجتماعية، والمثير للتأمل أن الهجوم على الصور المعلقة قد يكون نتاجاً لعدم إدراك الجمهور لطبيعة التنسيق الحكومي الذي يتطلب توثيقاً بصرياً للمبادرات المشتركة التي تتم تحت رعاية رسمية في أماكن ذات ثقل روحي وتاريخي.
- إطلاق مبادرة مطابخ المحروسة لتوفير الوجبات لزوار آل البيت.
- توزيع المناهج الدراسية مجاناً في المراكز الثقافية التابعة للوزارة.
- تنسيق أمني وتنظيمي مع الطرق الصوفية لإحياء ذكرى المولد.
- تكثيف القوافل الدعوية في منطقة وادي حميثرة ومسجد الفتح.
- استمرار جهود الإطعام في ساحة السيدة نفيسة بشكل دوري.
| الموقع الجغرافي |
نوع النشاط الخدمي |
المشاركة الوزارية |
| مسجد السيدة زينب |
إطعام ورعاية اجتماعية |
وزير الأوقاف |
| المسجد الأحمدي بطنطا |
افتتاح مطابخ المحروسة |
الأوقاف والتضامن والتنمية المحلية |
| وادي حميثرة (البحر الأحمر) |
رعاية الزوار والمريدين |
قيادات وزارة الأوقاف |
| المراكز الثقافية |
توزيع كتب ومنح دراسية |
وزير الأوقاف شخصياً |
مستقبل العمل الدعوي والخدمي
إن تحويل المساجد الكبرى إلى مراكز إشعاع تنموي يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة المؤسسة الدينية على موازنة الحضور البصري للقيادات مع الحفاظ على قدسية المكان وهيبته التاريخية؛ فهل تنجح وزارة الأوقاف في امتصاص زخم الانتقادات الرقمية عبر تحويل هذه "البنرات" إلى واقع ملموس يلمسه الفقراء في ساحات آل البيت؟ الأيام المقبلة مع ذروة احتفالات الثلاثاء ستحمل الإجابة اليقينية حول مدى فاعلية هذا المسار الجديد في كسب ثقة الشارع بعيداً عن صخب الصورة.