مانشستر سيتي يبعث برسالة مرعبة لمنافسيه في كأس الاتحاد الإنجليزي بعد عرضه الكروي الذي تجاوز حدود المنطق الكروي المعتاد؛ فالفوز بعشرة أهداف ليس مجرد تأهل للدور الرابع بل هو إعلان سيطرة مطلقة يمارسها بيب جوارديولا ورجاله على الملاعب الإنجليزية. وبينما كان البعض يتوقع صموداً نسبياً من فريق إكستير، تحول بساط الملعب إلى مسرح لعمليات هجومية منسقة لم تهدأ طوال الدقائق التسعين؛ وهذا يفسر لنا الفوارق الشاسعة في جودة العمق التكتيكي الذي يمتلكه السيتي حالياً مقارنة بأي وقت مضى. والمثير للدهشة أن الشراهة التهديفية استمرت حتى اللحظات الأخيرة من عمر اللقاء، مما يعكس عقلية احترافية ترفض التراخي مهما كانت النتيجة المريحة على لوحة النتائج.
خماسية الرعب وتحولات المشهد التكتيكي
بدأ الطوفان التهديفي مبكراً حين افتتح ماكس ألين التسجيل في الدقيقة الثانية عشرة، لتبدأ بعدها سلسلة من الأهداف المتتالية التي كشفت عورات دفاع إكستير بشكل كامل ومحبط. وبقراءة المشهد الفني للمباراة، نجد أن التنوع في هوية المسجلين يعطي انطباعاً واضحاً عن مرونة المراكز التي يعتمدها جوارديولا؛ حيث ساهم المدافعون ولاعبو الوسط في الحصيلة التهديفية جنباً إلى جنب مع المهاجمين. والمفارقة هنا تكمن في قدرة الفريق على الحفاظ على نسقه التصاعدي رغم ضمان النتيجة منذ الشوط الأول، وهو ما جعل المباراة تبدو وكأنها حصة تدريبية قاسية تحت أضواء الكأس الرسمية.
| اللاعب المسجل |
توقيت الهدف |
الفريق |
| ماكس ألين |
12 |
مانشستر سيتي |
| رودريجو هيرنانديز |
24 |
مانشستر سيتي |
| جيك دويل |
42 |
مانشستر سيتي |
| ريكو لويس |
49، 94 |
مانشستر سيتي |
| جورج بيرش |
90 |
إكستير |
ما وراء العشرة وأبعاد السيطرة المطلقة
إن هذا الانتصار الكاسح الذي حققه مانشستر سيتي يضعنا أمام تساؤلات جدية حول جدوى نظام البطولة في مراحلها الأولى حين تصطدم القوى العظمى بفرق متواضعة الإمكانيات. وبتحليل قائمة المسجلين، نجد أسماء شابة مثل ريكو لويس الذي سجل ثنائية ونيكو أوريلي وريان ماكيدو، مما يؤكد أن أكاديمية النادي بدأت تجني ثمار فلسفة الاستحواذ والضغط العالي. والمثير للدهشة أن هدف إكستير الوحيد الذي سجله جورج بيرش في الدقيقة التسعين لم يكن سوى ومضة خافتة في ليلة مظلمة عاشها الفريق الضيف؛ حيث كان السيتي قد حسم كل شيء إحصائياً وفنياً قبل ذلك بكثير.
- تألق لافت للاعب الشاب ريكو لويس بتسجيله هدفين في الدقيقتين 49 و94.
- مساهمة دفاعية هجومية عبر جاك فيتزووتر الذي سجل بالخطأ في مرماه.
- توزيع الأهداف على مدار الشوطين يعكس اللياقة البدنية العالية للاعبي السيتي.
- تنوع الحلول الهجومية بمشاركة أنطوان سيمينو وتيجاني ريندرز في قائمة الهدافين.
هذا الاكتساح التاريخي يضع مانشستر سيتي في وضعية ذهنية مثالية قبل العودة لمنافسات الدوري الإنجليزي ومواجهاته المرتقبة ضد برايتون؛ فالفريق لا يبحث فقط عن الفوز بل يسعى لتحطيم الروح المعنوية لخصومه عبر غزارة تهديفية غير مسبوقة. فهل ستكون هذه العشرية مجرد عارض عابر في مسيرة الموسم، أم أنها البداية الحقيقية لنسخة أكثر فتكاً من فريق بيب جوارديولا الذي لا يشبع من الألقاب؟