حسام حسن يكتب تاريخاً جديداً تحت سماء مدينة أكادير المغربية؛ فالمشهد الذي حبس أنفاس الملايين لم يكن مجرد عبور كروي عادي بل كان انفجاراً للمشاعر الإنسانية التي لخصتها دموع "العميد" عقب صافرة النهاية. وبقراءة المشهد الفني الذي انتهى بتفوق الفراعنة بنتيجة 3-2 على كوت ديفوار، نجد أن المنتخب المصري لم يكتفِ بإقصاء حامل اللقب بل قدم بياناً عملياً عن شخصية البطل التي استعادت بريقها في توقيت حرج للغاية من عمر البطولة. والمثير للدهشة أن هذه الدموع تعكس حجم الضغوط الهائلة التي واجهها الجهاز الفني الوطني قبل هذه الموقعة الفاصلة في ربع نهائي أمم أفريقيا 2025؛ حيث تحول استاد أدرار إلى ساحة لإثبات الذات ومصالحة الجماهير العريضة التي تحلم باستعادة العرش القاري المفقود منذ سنوات طويلة.
لماذا انتصرت دموع حسام حسن على كبرياء الأفيال؟
الإجابة تكمن في التفاصيل التكتيكية المعقدة التي أدار بها حسام حسن المباراة؛ إذ اعتمد على تشكيل يوازن بين الصلابة الدفاعية والانطلاق الهجومي الخاطف بقيادة محمد صلاح وعمر مرموش. والمفارقة هنا أن المنتخب المصري نجح في ترويض القوة البدنية للاعبي كوت ديفوار عبر تحركات مروان عطية وإمام عاشور في عمق الملعب؛ مما سمح للفراعنة بفرض إيقاعهم الخاص وتسيير المباراة نحو السيناريو المطلوب رغم الضغط الإيفواري المتواصل في الدقائق الأخيرة. وهذا يفسر لنا حالة التلاحم غير المسبوقة بين اللاعبين والجهاز الفني عقب اللقاء؛ حيث بدت الروح القتالية هي السلاح الخفي الذي رجح كفة المصريين في ليلة مغربية ستبقى محفورة في ذاكرة الكرة الأفريقية طويلاً.
| المركز |
المنتخب |
عدد الأهداف التاريخية |
| الأول |
مصر |
181 هدفاً |
| الثاني |
كوت ديفوار |
160 هدفاً |
| الثالث |
نيجيريا |
158 هدفاً |
| الرابع |
الكاميرون |
148 هدفاً |
| الخامس |
غانا |
138 هدفاً |
ما وراء الأرقام القياسية للفراعنة في القارة السمراء
بعيداً عن نشوة الانتصار اللحظي، فإن حسام حسن يدرك تماماً أن التاريخ لا يعترف إلا بالمنصات؛ ومع ذلك يظل الرقم القياسي المصري في عدد الأهداف المسجلة قارياً دليلاً على الهوية الهجومية المتجذرة. إن وصول مصر إلى الهدف رقم 181 في تاريخ مشاركاتها يعزز الفجوة مع المنافسين التقليدين مثل نيجيريا والكاميرون؛ وهذا الرقم مرشح للزيادة بقوة في ظل الحالة التهديفية التي يعيشها الجيل الحالي تحت قيادة فنية وطنية تؤمن بالهجوم الضاغط. والتحليل العميق لهذه الأرقام يكشف أن المنتخب المصري يمتلك استمرارية نادرة عبر 27 نسخة شارك فيها؛ مما يضع أي منافس قادم تحت ضغط نفسي رهيب بمجرد مواجهة قميص الفراعنة في الأدوار الإقصائية.
- محمد الشناوي في حراسة المرمى وبديله مصطفى شوبير.
- خماسي دفاعي يضم هاني وربيعة وعبد المجيد وياسر إبراهيم وفتوح.
- ثلاثي الوسط المحرك مروان عطية وحمدي فتحي وإمام عاشور.
- القوة الهجومية الضاربة المتمثلة في محمد صلاح وعمر مرموش.
- دكة بدلاء مدججة بالنجوم يتقدمهم تريزيجيه وزيزو ومصطفى محمد.
الآن، يتجه قطار حسام حسن نحو محطة السنغال في نصف النهائي يوم الأربعاء المقبل، في مواجهة كلاسيكية تفوح منها رائحة الثأر الكروي والرغبة في تأكيد السيادة. فهل تكون دموع "العميد" في أكادير هي الوقود الذي سيحرق طموحات أسود التيرانجا ويفتح أبواب منصة التتويج في الرباط، أم أن للقدر فصولاً أخرى لم تكتب بعد في رواية الكان 2025؟