افتتاح حديقة حيوان الجيزة يمثل الحدث الأكثر انتظاراً لدى ملايين المصريين الذين ارتبطت ذاكرتهم بهذا الصرح التاريخي العريق؛ والمثير للدهشة أن الصمت الذي خيم على أروقة الحديقة منذ بدء أعمال التطوير في يوليو 2023 يوشك أن يتبدد لصالح رؤية عالمية جديدة تضع مصر مجدداً على خارطة السياحة البيئية والترفيهية الدولية عبر تحويلها إلى محمية طبيعية مفتوحة لا مجرد أقفاص حديدية تقليدية.
أبعاد التحول الاستراتيجي في قلب القاهرة
وبقراءة المشهد الحالي، نجد أن الدولة لم تكتفِ بعملية ترميم عابرة، بل ذهبت نحو دمج حديقة الحيوان بحديقة الأورمان عبر نفق حديث يربط بينهما؛ وهذا يفسر لنا الرغبة في خلق مسار سياحي موحد يمتد ليشمل مساحات خضراء شاسعة وتاريخاً نباتياً نادراً يتجاوز الـ 112 فداناً، حيث تسعى هذه الخطوة لتحويل المنطقة إلى رئة خضراء متكاملة تجمع بين الحياة البرية والتراث المعماري الخديوي الأصيل؛ والمفارقة هنا تكمن في القدرة على الموازنة بين الحداثة الرقمية في الإدارة وبين الحفاظ على المعالم التاريخية الثمانية التي صمدت لعقود طويلة.
ما وراء الخبر وأهداف التطوير
إن أهمية هذا المشروع تكمن في استعادة العضوية الدولية المفقودة، حيث تهدف خطة التطوير الشاملة إلى الحصول على اعتماد الاتحاد الأفريقي لحدائق الحيوان؛ وهذا يعزز من معايير الرفق بالحيوان وتطبيق النظم البيئية التي تحاكي الموائل الطبيعية الأصلية، مما يمنح الزائر تجربة غامرة تجعله يشعر وكأنه في قلب الغابة لا في وسط مدينة صاخبة؛ كما أن الربط مع الأورمان سيوفر تنوعاً بيولوجياً فريداً يضم آلاف الأشجار النادرة التي تعود لعهد الخديوي إسماعيل، مما يرفع من القيمة الاستثمارية والبيئية للموقع بشكل غير مسبوق.
أبرز معالم مشروع التطوير الجديد
- ترميم كوبري إيفل التاريخي والقاعة الملكية والجبلاية وجزيرة الشاي.
- إنشاء نفق يربط بين حديقتي الحيوان والأورمان لتسهيل حركة الزوار.
- تحديث بيوت الحيوانات لتعمل بنظام العرض المفتوح بدلاً من الأقفاص.
- تطوير المتحف الحيواني والقاعة اليابانية للحفاظ على الطابع الأثري.
- رفع كفاءة البنية التحتية وشبكات الري والصرف والمرافق الخدمية.
الجدول الزمني والمؤشرات الرقمية للحديقة
| سنة التأسيس التاريخية |
عهد الخديوي إسماعيل (ثالث أقدم حديقة عالمياً) |
| المساحة الإجمالية للمشروع |
112 فداناً من المساحات الخضراء والمباني الأثرية |
| التاريخ المتوقع للافتتاح |
بداية عام 2026 بعد الحصول على الاعتمادات الدولية |
| التنوع البيولوجي المستهدف |
186 فصيلاً من الثدييات والطيور والزواحف النادرة |
ومع اقترابنا من عام 2026، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة هذا التحول الجذري على الصمود أمام ضغط الزيارات المليونية المتوقعة؛ وهل ستنجح الإدارة الجديدة في الحفاظ على هذا التوازن الدقيق بين استعادة الأمجاد التاريخية ومتطلبات الترفيه الحديثة؟ الوقت وحده كفيل بكشف ملامح "الجيزة" في ثوبها العالمي الجديد.