حكومة السودان تعود إلى الخرطوم في خطوة تتجاوز الرمزية السياسية لتضع الدولة أمام اختبار حقيقي لاستعادة السيطرة الإدارية والميدانية؛ فإعلان الدكتور كامل إدريس عن مباشرة المهام من قلب شارع النيل يعكس رغبة جامحة في كسر جمود المشهد وتثبيت أركان السلطة في العاصمة التاريخية رغم الضجيج العسكري المحيط بالولاية.
دلالات عودة الجهاز التنفيذي ومباشرة الاجتماعات
بقراءة المشهد، نجد أن انعقاد اجتماعات الحكومة الاتحادية داخل أمانة ولاية الخرطوم ليس مجرد تغيير في الموقع الجغرافي؛ بل هو رسالة سياسية موجهة للداخل والخارج بأن مؤسسات الدولة بدأت تسترد عافيتها التنظيمية بعد فترات من التشتت. والمثير للدهشة أن هذا التحرك يتزامن مع وعود قاطعة أطلقها رئيس الوزراء أمام حشود جماهيرية، مؤكداً أن العام الحالي سيمثل انعطافة كبري نحو السلام واكتمال الخدمات الأساسية التي تضررت بشدة. وهذا يفسر لنا الإصرار الحكومي على إعادة فتح الجامعات والمؤسسات الخدمية خلال الأيام القليلة القادمة؛ حيث تسعى السلطة التنفيذية إلى خلق واقع مدني ملموس يقلص من تداعيات الأزمة الميدانية ويمنح المواطن بصيصاً من الأمل في استقرار طال انتظاره.
التنسيق الإقليمي وأمن القرن الأفريقي
| المحور |
طبيعة التحرك أو الموقف |
| الموقف المصري |
دعم كامل لوحدة الأراضي السودانية وتنسيق أمني مشترك |
| ملف مياه النيل |
توافق استراتيجي بين القاهرة والخرطوم لحماية الحقوق المائية |
| الخدمات العامة |
خطة شاملة لإعادة تفعيل الجامعات والمؤسسات الحكومية المعطلة |
| الوضع الميداني |
عمليات عسكرية مستهدفة في إقليم كردفان لتأمين العمق |
ما وراء الخبر وتحليل التعقيدات الميدانية
المفارقة هنا تكمن في التباين الصارخ بين الحراك السياسي في الخرطوم والاشتباكات العنيفة التي لا تزال تطل برأسها في إقليم كردفان؛ إذ تشهد ولاية جنوب كردفان، وتحديداً في منطقتي كادوقلي والدلنج، مواجهات محتدمة تعكس حجم التحديات التي تواجهها حكومة السودان في بسط نفوذها الكامل. الجيش السوداني من جانبه يكثف استهداف التجمعات العسكرية في مواقع متفرقة بالإقليم، مما يشير إلى أن مسار السلام الذي وعد به رئيس الوزراء يمر بالضرورة عبر حسم جيوب التوتر العسكري. إن نجاح الحكومة في تقديم الخدمات في العاصمة قد يمنحها الشرعية اللازمة للتفاوض من موقع قوة، لكن يظل التساؤل قائماً حول قدرة هذه المؤسسات على الصمود أمام الاستنزاف الميداني المستمر في الولايات البعيدة عن مركز القرار.
- تفعيل العمل في أمانة حكومة ولاية الخرطوم كمركز بديل لمجلس الوزراء.
- إطلاق وعود حكومية ببدء عام السلام واستعادة الخدمات التعليمية والمدنية.
- استمرار المواجهات العسكرية في مناطق استراتيجية بجنوب كردفان.
- تنسيق رفيع المستوى مع القاهرة حول ملفات القرن الأفريقي وأمن النيل.
هل ستتمكن حكومة السودان من تحويل رمزية العودة إلى الخرطوم إلى واقع معيشي ينهي معاناة السودانيين، أم أن تعقيدات المشهد العسكري في كردفان ستظل حجر عثرة أمام طموحات السلام المستدام وتفعيل المؤسسات المعطلة؟