أرباح شركة آبل السنوية لعام 2025 كشفت عن أرقام فلكية تتجاوز مجرد كونها رواتب لمسؤولين تنفيذيين لتصبح مرآة حقيقية لسطوة التكنولوجيا على مفاصل الاقتصاد العالمي؛ حيث أظهرت وثائق لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن تيم كوك حصد تعويضات إجمالية بلغت 74.3 مليون دولار. والمثير للدهشة أن هذا الرقم جاء مدفوعاً بحوافز الأداء التي قفزت بالمبلغ بعيداً عن الهدف المعلن مسبقاً والمقدر بـ 59 مليون دولار فقط؛ مما يعكس قدرة الشركة الفائقة على تحويل التحديات السوقية إلى مكاسب نقدية مباشرة لركائزها القيادية. وبقراءة المشهد، نجد أن راتب كوك الأساسي ظل صامداً عند 3 ملايين دولار منذ عام 2016، بينما لعبت مكافآت الأسهم الدور المحوري في تضخم ثروته السنوية بنحو 57.5 مليون دولار إضافية.
أسرار توزيع الثروة في كواليس آبل
المفارقة هنا تكمن في أن أرباح شركة آبل لم تكن حكراً على رأس الهرم فقط، بل امتدت لتشمل القيادات التشغيلية والمالية التي تدير دفة الابتكار خلف الستار. وهذا يفسر لنا لماذا تصر الشركة على ربط المكافآت بالنتائج طويلة الأمد، حيث حصل سابيه خان وكيفان باريك على مبالغ مليونية تعتمد في جوهرها على حصص الأسهم أكثر من الرواتب النقدية المباشرة.
- تيم كوك: 74.3 مليون دولار تشمل حوافز أداء استثنائية وطائرة خاصة.
- سابيه خان: 27 مليون دولار مع تركيز مكثف على مكافآت الأسهم التشغيلية.
- كيفان باريك: 22.4 مليون دولار كإجمالي تعويضات للمدير المالي الجديد.
- القيمة السوقية: اختراق حاجز 4 تريليونات دولار كإنجاز تاريخي غير مسبوق.
هيكلية التعويضات والنمو المالي التاريخي
| المسؤول التنفيذي |
الراتب الأساسي |
مكافآت الأسهم |
إجمالي التعويضات |
| تيم كوك |
3,000,000 $ |
57,500,000 $ |
74,300,000 $ |
| سابيه خان |
1,000,000 $ |
22,000,000 $ |
27,000,000 $ |
| كيفان باريك |
891,519 $ |
18,400,000 $ |
22,400,000 $ |
بتحليل "ما وراء الخبر"، ندرك أن أرباح شركة آبل في عام 2025 لم تكن مجرد صدفة محاسبية، بل نتيجة طفرة في مبيعات آيفون وأجهزة الماك التي سجلت نمواً مزدوج الرقم في فترات حرجة من العام المالي. والواقع أن وصول القيمة السوقية إلى 4 تريليونات دولار في أكتوبر الماضي يضع ضغوطاً هائلة على خليفة كوك المحتمل، جون تيرنوس، الذي سيواجه تحدي الحفاظ على هذا الإيقاع المتصاعد. إن استثمار آبل في تأمين تنقلات كوك عبر طائرات خاصة بتكلفة 1.7 مليون دولار ليس ترفاً، بل هو جزء من بروتوكول حماية "الأصل الأغلى" في الشركة التي تستعد الآن لمرحلة انتقالية كبرى قد تغير وجه وادي السيليكون للأبد.
تستعد آبل الآن لطي صفحة تيم كوك كمدير تنفيذي مع انتقاله المتوقع لمنصب رئيس مجلس الإدارة، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة القيادة الجديدة على صياغة معادلة ربحية تضاهي حقبة كوك الذهبية. فهل سينجح جون تيرنوس في الحفاظ على ثقة المستثمرين بينما تمر الشركة بمنعطف تاريخي يعيد تعريف هويتها التقنية والمالية أمام العالم؟