الاستثمار في القطاع الصحي المصري لم يعد مجرد أرقام في موازنات الدولة؛ بل تحول إلى معركة حقيقية لإعادة صياغة مفهوم الرعاية الطبية للمواطن البسيط الذي ظل لعقود خارج حسابات الجودة. وبقراءة المشهد الحالي نجد أن الدولة ضخت تريليون جنيه في هذا الشريان الحيوي منذ عام 2014، وهو رقم يعكس حجم الفجوة التي كانت موجودة والجهد المبذول لردمها عبر 1230 مشروعاً صحياً دخلت حيز التنفيذ. والمفارقة هنا تكمن في أن هذا الإنفاق الضخم لم يتوقف عند بناء الجدران، بل امتد ليشمل رفع كفاءة المستشفيات القائمة وتجهيزها بأحدث التقنيات العالمية لمواكبة الطلب المتزايد على الخدمات العلاجية المجانية.
لماذا يمثل الاستثمار في القطاع الصحي تحولاً جذرياً؟
تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا التوجه في كونه يمس الأمن القومي المباشر، فالصحة هي الوقود الحقيقي للتنمية البشرية التي تسعى إليها الحكومة حالياً. وهذا يفسر لنا سر الجولات الميدانية المكثفة التي يجريها رئيس الوزراء لمتابعة المنشآت الصحية بنفسه؛ لضمان أن المليارات المنفقة تترجم إلى خدمة ملموسة يشعر بها المريض في القرى قبل المدن. والمثير للدهشة هو حجم الإنجاز في ملفات حساسة مثل الأورام، حيث استقبل مستشفى أورام دار السلام "هرمل" وحده نحو 60 ألف مريض خلال ستة أشهر فقط، مع إصدار 45 ألف قرار علاج على نفقة الدولة، مما يبرهن على أن الاستثمار في القطاع الصحي يستهدف الفئات الأكثر احتياجاً بشكل مباشر وفعال.
خارطة الخدمات الطبية والمشروعات العاجلة
- دخول مستشفى بولاق الدكرور الخدمة بكامل طاقتها بعد تطوير شامل خلال 30 يوماً فقط.
- تقديم أكثر من 8.5 مليون خدمة طبية متنوعة لمواطني محافظة المنيا خلال عام 2025 وحده.
- إحلال وتجديد المستشفيات الحكومية القديمة في كافة المحافظات ورفع كفاءة أطقمها الطبية.
- التوسع في إصدار قرارات العلاج على نفقة الدولة لضمان مجانية الخدمة لغير القادرين.
| بند المقارنة والتحليل |
قبل عام 2014 |
منذ 2014 حتى 2025 |
| إجمالي حجم الاستثمارات |
معدلات إنفاق محدودة |
تجاوزت حاجز التريليون جنيه |
| عدد المشروعات الصحية |
نمو بطيء وتراكمي |
تنفيذ 1230 مشروعاً متكاملاً |
| الوصول للخدمات (المنيا نموذجاً) |
نقص في التغطية الريفية |
8.5 مليون خدمة في عام واحد |
بتحليل أبعاد هذا الملف، يتضح أن الاستثمار في القطاع الصحي تجاوز فكرة "الخدمة العامة" ليصبح استثماراً في رأس المال البشري، وهو ما يفسر وضع الصحة كأولوية قصوى في أجندة الحكومة. وبقراءة المشهد نجد أن التركيز لم يعد منصباً على الكم، بل على جودة المخرجات الطبية واستدامة الخدمة، خاصة مع دخول مستشفيات كبرى مثل بولاق الدكرور للخدمة قريباً. وهذا يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة المنظومة على الحفاظ على هذا الإيقاع المتسارع من التطوير في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، فهل نرى مصر قريباً كمركز إقليمي رائد في تقديم الخدمات الطبية فائقة الجودة؟