أزمة الكلاب الضالة في مصر وصلت اليوم إلى نقطة حرجة تستوجب تدخلاً جذرياً يتجاوز المسكنات التقليدية التي اعتادت عليها المحليات لسنوات طويلة؛ فالمشهد الحالي يعكس خللاً بيئياً واجتماعياً تراكم عبر عقود من العشوائية. والمثير للدهشة أن التقديرات الرسمية تشير إلى وجود ما يتراوح بين 8 إلى 14 مليون كلب ضال في الشوارع، وهو رقم ضخم يفتقر حتى الآن إلى حصر دقيق وشامل، مما يضع جهود السيطرة في مأزق حقيقي أمام تزايد الشكاوى اليومية من المواطنين. وبقراءة المشهد، نجد أن وزير الزراعة علاء فاروق وضع يده على الجرح بتأكيده أن هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج طبيعي لانتشار القمامة والمناطق العشوائية التي توفر بيئة خصبة لتكاثر هذه الحيوانات بعيداً عن الرقابة الصحية.
تحركات الدولة لمواجهة خطر الشوارع
هذا يفسر لنا لماذا بدأت الدولة المصرية في التحرك نحو مسارات قانونية وطبية متوازية، حيث تهدف الاستراتيجية الجديدة إلى تطعيم وتحصين هذه الأعداد الهائلة للحد من انتشار الأمراض المشتركة، وعلى رأسها مرض السعار. والمفارقة هنا تكمن في ضرورة تفعيل القانون الخاص بالحيوانات الأليفة الذي ينظم عملية الاقتناء والتعامل مع الكلاب في الفضاء العام، لضمان عدم تفاقم الظاهرة تحت وطأة الإهمال. وبناءً عليه، يتم حالياً التنسيق بين عدة جهات رسمية لتنفيذ خطة إحلال وتجديد في آليات التعامل مع أزمة الكلاب الضالة، بما يضمن التوازن بين الحفاظ على التوازن البيئي وحماية الأرواح من الحوادث المتكررة التي تشهدها القرى والمدن على حد سواء.
أبعاد الأزمة والحلول المقترحة
- تفعيل عمليات التحصين والتطعيم الشاملة للحد من مخاطر الأمراض المعدية.
- تطوير منظومة جمع المخلفات والقمامة لقطع مصادر الغذاء عن التجمعات العشوائية.
- إصدار التشريعات والقوانين المنظمة لاقتناء الحيوانات الأليفة وفرض رقابة صارمة.
- إجراء حصر دقيق وشامل لأعداد الكلاب في كافة المحافظات لبناء قاعدة بيانات سليمة.
تحديات البنية التحتية والخدمات العاجلة
بينما تنشغل وزارة الزراعة بملف أزمة الكلاب الضالة، تبرز تحديات أخرى تتعلق بالبنية التحتية في مناطق مثل قرية البراجيل، حيث تقرر قطع المياه لربط خطوط جديدة تهدف لتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين. وفي سياق منفصل وبعيداً عن الشأن المحلي، يظل المشهد الإقليمي مضطرباً مع إعلان الجيش السوري عن سقوط ضحايا في صفوف جنوده بمدينة حلب؛ مما يعكس حجم التحديات الأمنية والخدمية التي تواجه المنطقة في آن واحد. والمثير للدهشة أن هذه الأحداث، رغم تباينها، تصب جميعاً في خانة الضغط على صانع القرار لتوفير بيئة آمنة ومستقرة، سواء كان ذلك عبر تحسين المرافق أو مواجهة الظواهر البيئية المقلقة التي باتت تؤرق مضجع المواطن البسيط بشكل يومي.
| القضية المطروحة |
الإجراء الحكومي الحالي |
الهدف المنشود |
| أزمة الكلاب الضالة |
التحصين وإصدار القوانين |
تقليص الأعداد وضمان السلامة |
| مياه الشرب بالبراجيل |
ربط خطوط مياه جديدة |
رفع كفاءة الخدمة والضغوط |
| التحديات الميدانية |
حصر الخسائر والانتشار |
فرض الاستقرار والأمن |
يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل ستنجح الدولة في كبح جماح أزمة الكلاب الضالة عبر التشريعات الجديدة والتحصينات الطبية فقط، أم أن الحل الجذري يتطلب ثورة في منظومة النظافة العامة وتغييراً كاملاً في ثقافة التعامل مع المخلفات الصلبة التي تعتبر المحرك الأساسي لهذه الظاهرة المتنامية؟