تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

تحرك دولي من القاهرة.. مؤتمر الأوقاف الـ36 يحسم ضوابط العمل في المهن الحديثة

تحرك دولي من القاهرة.. مؤتمر الأوقاف الـ36 يحسم ضوابط العمل في المهن الحديثة
A A
المؤتمر الدولي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ينطلق في نسخته السادسة والثلاثين ليضع النقاط على الحروف فيما يخص جدلية العلاقة بين المهن التقليدية والذكاء الاصطناعي؛ حيث بدأ المؤتمر التحضيري بآيات من الذكر الحكيم تلاها القارئ عبد الناصر حرك، ليمهد الطريق لنقاشات موسعة حول أخلاقيات العمل في العصر الرقمي. وبقراءة المشهد، نجد أن التوقيت يحمل دلالة واضحة، إذ لا يتوقف الأمر عند حدود النقاش النظري، بل يمتد ليشمل جانباً تطبيقياً عبر دورة تدريبية مكثفة تستهدف وفداً من القضاة والأئمة من دولة الفلبين لتعزيز كفاءتهم المهنية في مواجهة التحديات المعاصرة.

ما وراء استراتيجية الأوقاف في العصر الرقمي

والمثير للدهشة أن هذا الحراك الفكري يتوازى مع تحول جذري في فلسفة إدارة الموارد داخل وزارة الأوقاف، وهو ما كشف عنه المتحدث الرسمي أسامة رسلان حين أكد أن الوزارة لم تعد مجرد جهة دعوية، بل تحولت إلى شريك استراتيجي في منظومة التكافل الاجتماعي للدولة المصرية. وهذا يفسر لنا لماذا تصر الوزارة على تنفيذ شروط الواقفين بدقة قانونية متناهية، سواء كانت تلك الأموال موجهة لعمارة المساجد أو لدعم المستشفيات والاحتياجات الإنسانية؛ إذ يمثل الوقف طاقة اقتصادية معطلة تم إحياؤها لتخدم المجتمع بعيداً عن البيروقراطية التقليدية، وهو ما يجسد مفهوم "الاستدامة المالية" في الفقه الإسلامي الحديث.

أرقام تعكس واقع التكافل الاجتماعي

المفارقة هنا تكمن في القدرة على تحويل عوائد الوقف إلى برامج دعم ملموسة تجاوزت حدود المساعدة العابرة إلى التمكين الحقيقي، حيث تشير البيانات الرسمية إلى حجم استفادة ضخم شمل جوانب متعددة من الحياة اليومية للمواطن المصري كما يوضح الجدول التالي:
نوع الدعم المقدم الفئة المستهدفة الأثر الاجتماعي
قروض حسنة بدون فوائد أبناء العاملين بالأوقاف تخفيف الأعباء المالية عبر أقساط ميسرة
إعانات مالية عاجلة حالات الوفاة أو الأمراض المزمنة توفير شبكة أمان اجتماعي للعاملين وأسرهم
صكوك الأضاحي والإطعام الأسر الأكثر احتياجاً وغزة توزيع اللحوم والسلع الغذائية على 1.5 مليون أسرة
تتجلى قوة هذه المنظومة في إدارة "الأوقاف والبر" التي استطاعت منذ عام 2015 وحتى يومنا هذا أن تمد يد العون لملايين الأسر عبر آليات منظمة تشمل:
  • توفير السلع الغذائية الأساسية والدواجن والحبوب بصفة دورية.
  • تقديم مساعدات عينية ومستلزمات منزلية للأسر المستحقة.
  • توسيع نطاق الدعم ليشمل المساعدات الخارجية للأشقاء في قطاع غزة.
  • تحويل فكرة "الوقف" من مجرد أصول ثابتة إلى سيولة نقدية تخدم الاقتصاد الكلي.
إن هذا التحول في دور المؤسسة الدينية يعيد تعريف مفهوم "المهنة" في الإسلام، فالمؤتمر الدولي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية لا يناقش فقط كيف نواجه الذكاء الاصطناعي، بل يبحث في كيفية توظيف الروح الإنسانية والأخلاق المهنية لتظل هي المحرك الأساسي للمجتمعات؛ فهل ستنجح القيم الدينية في ضبط إيقاع التكنولوجيا المتسارع وحماية الطبقات الأكثر احتياجاً من تقلبات العصر؟
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"