العلاقات المصرية الأوروبية تدخل اليوم مرحلة الحصاد الفعلي بعد سنوات من التخطيط الاستراتيجي؛ إذ لم يعد اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل جاء كإعلان صريح عن بدء تسييل الالتزامات المالية والسياسية على أرض الواقع. والمثير للدهشة أن هذا التحرك يتزامن مع تعقيدات إقليمية غير مسبوقة، مما يضع القاهرة في قلب المعادلة الأمنية للقارة العجوز، ويؤكد أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تم تدشينها مؤخراً لم تكن حبراً على ورق، بل تحولت إلى مسار تنفيذي يشمل الدعم المالي المباشر والتعاون الدفاعي العميق.
لماذا تتسارع وتيرة الدعم الأوروبي للقاهرة الآن؟
وبقراءة المشهد نجد أن الإعلان عن صرف الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الأوروبي خلال أيام يمثل طوق نجاة واستثماراً في الاستقرار في آن واحد؛ فالاتحاد الأوروبي يدرك جيداً أن أمنه القومي يبدأ من الحدود المصرية، سواء في ملف الهجرة غير الشرعية أو مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وهذا يفسر لنا سرعة التحرك الأوروبي عقب القمة المصرية الأوروبية الأولى في بروكسل، حيث انتقل الخطاب من الوعود إلى التنفيذ المادي، والمفارقة هنا تكمن في تحول مصر من مجرد شريك تجاري إلى حليف أمني ودفاعي لا غنى عنه، وهو ما سيتوج ببدء أول حوار رسمي في مجالات الأمن والدفاع في مارس 2026.
أجندة التعاون وملفات التماس الساخنة
| محور التعاون |
المستهدفات القريبة |
موعد التنفيذ المتوقع |
| الدعم المالي المباشر |
صرف الشريحة الثانية من الحزمة الأوروبية |
خلال أيام قليلة |
| الأمن والدفاع |
تدشين أول حوار استراتيجي دفاعي مشترك |
مارس 2026 |
| الأزمة الفلسطينية |
بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار |
فوري ومستمر |
| الاستثمار الاقتصادي |
فتح آفاق جديدة في مجالات الطاقة والتجارة |
طويل الأمد |
ما وراء الخبر والمكاسب الجيوسياسية
إن إصرار الرئيس السيسي على تنفيذ مخرجات القمة الأوروبية يعكس رغبة مصرية في تنويع ملفات التعاون لتشمل التصنيع ونقل التكنولوجيا وليس فقط المساعدات؛ فاللقاء الذي ضم نخبة من الدبلوماسيين الأوروبيين المعنيين بملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا يثبت أن العلاقات المصرية الأوروبية باتت منصة دولية لإدارة الأزمات الكبرى. ومن هنا تبرز أهمية التنسيق بشأن قطاع غزة، حيث يتقاطع الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين مع الرؤية الأوروبية الداعية للحل السلمي، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الأطراف الدولية لضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود وبدء عملية إعادة الإعمار الشاملة.
- تحويل التفاهمات السياسية إلى تدفقات مالية ملموسة تدعم الاقتصاد المصري في المرحلة الراهنة.
- توسيع مظلة العمل المشترك لتشمل قضايا ليبيا والسودان وسوريا لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة.
- التأكيد على رفض التهجير القسري للفلسطينيين واعتباره خطاً أحمر يهدد الأمن القومي والإقليمي.
- استثمار الفرص الواعدة في السوق المصري لجذب استثمارات أوروبية نوعية في قطاعات الطاقة المتجددة.
- بناء جدار صد مشترك ضد التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط وأوكرانيا.
إن ملامح العلاقات المصرية الأوروبية في عام 2026 تشير إلى ولادة محور استقرار جديد يربط ضفتي المتوسط بوشائج اقتصادية وأمنية غير مسبوقة؛ فهل تنجح هذه الشراكة في كبح جماح الانفجار الإقليمي الوشيك، أم أن تعقيدات الميدان في غزة ولبنان ستفرض مسارات أخرى تتجاوز طموحات بروكسل والقاهرة؟