المناورات البحرية المشتركة في مياه جنوب أفريقيا ليست مجرد تدريبات عسكرية عابرة؛ بل هي رسالة جيوسياسية مشفرة تنطلق من سواحل القارة السمراء لتصل إلى أروقة البيت الأبيض في عهد ترامب. وبقراءة المشهد الحالي نجد أن انطلاق عملية "الإرادة من أجل السلام 2026" بمشاركة الصين وروسيا وإيران يمثل ذروة التحدي لهيمنة القوى الغربية على الممرات المائية الحيوية. والمثير للدهشة أن هذا التكتل الذي يرفع شعار "بريكس بلس" لم يعد يكتفي بالتعاون الاقتصادي فقط؛ بل انتقل إلى مرحلة استعراض العضلات البحرية لضمان سلامة الشحن والأنشطة الاقتصادية في مناطق نفوذه الجديدة.
تحولات القوى في بريكس بلس
يرى المحللون أن توقيت هذه المناورات يضع العالم أمام واقع جديد يتجاوز القطبية الأحادية؛ حيث تسعى الدول المشاركة إلى خلق ثقل موازن للنظام المالي والعسكري الذي تقوده واشنطن. وهذا يفسر لنا الإصرار الجنوب أفريقي على وصف التدريبات بأنها روتينية رغم الحساسية المفرطة التي تثيرها في ظل التوترات المتصاعدة مع إدارة ترامب. والمفارقة هنا تكمن في قدرة هذا التحالف على جذب قوى إقليمية وازنة مثل مصر والسعودية والإمارات للمشاركة أو المراقبة؛ مما يعزز من شرعية التحركات البحرية الجماعية بعيداً عن المظلة الأمنية الغربية التقليدية التي سيطرت لعقود طويلة.
| الدولة |
طبيعة المشاركة في المناورات |
الدور الاستراتيجي |
| روسيا والصين وإيران |
مشاركة عسكرية كاملة |
القيادة والعمليات البحرية المشتركة |
| جنوب أفريقيا |
الدولة المضيفة |
تنسيق العمل البيني وتأمين السواحل |
| مصر والبرازيل وإثيوبيا |
صفة مراقبين |
تقييم آليات التعاون الأمني المستقبلي |
| السعودية والإمارات وإندونيسيا |
أعضاء بريكس بلس |
دعم استقرار الممرات الاقتصادية البحرية |
ما وراء الخبر وأهداف المناورات
إن الهدف المعلن المتمثل في حماية الأنشطة الاقتصادية البحرية يخفي خلفه رغبة جامحة في اختبار التوافق التكتيكي بين أساطيل دول متباعدة جغرافياً لكنها تلتقي عند نقطة المصالح المشتركة. وبقراءة المشهد ندرك أن المناورات البحرية المشتركة في مياه جنوب أفريقيا تهدف إلى تحقيق عدة نقاط جوهرية:
- تعزيز القدرة على العمل البيني بين القوات البحرية المختلفة لمواجهة التهديدات غير التقليدية.
- إثبات قدرة تحالف بريكس بلس على حماية خطوط الإمداد والطاقة بعيداً عن التدخلات الخارجية.
- توجيه رسالة ردع واضحة ضد سياسات الضغط القصوى التي قد تنتهجها الإدارة الأمريكية الجديدة.
- توسيع نطاق النفوذ البحري الصيني والروسي في منطقة جنوب المحيط الأطلسي والمحيط الهندي.
- خلق منصة تعاون أمني مستدام تجمع بين القوى الصاعدة في الجنوب العالمي لمواجهة الأزمات.
إن هذا الحشد العسكري في أقصى جنوب القارة الأفريقية يعكس رغبة دول بريكس في إعادة تعريف مفهوم "الأمن البحري" بما يخدم تطلعاتها التنموية. ومع استمرار انقطاع الإنترنت في إيران والاحتجاجات في أمريكا وتصاعد العمليات العسكرية في السودان وفلسطين؛ يبدو أن العالم يتجه نحو إعادة تشكيل خرائط النفوذ بشكل جذري. فهل تنجح المناورات البحرية المشتركة في مياه جنوب أفريقيا في فرض واقع أمني جديد يجبر القوى الغربية على مراجعة حساباتها، أم أننا أمام بداية لمواجهة بحرية باردة قد تتحول إلى ساخنة في أي لحظة؟