الاحتجاجات الشعبية في إيران تضع المنطقة برمتها فوق صفيح ساخن؛ حيث تتحول الساحات المشتعلة في المدن الإيرانية إلى وقود لصراع إقليمي أوسع يتجاوز حدود طهران. وبقراءة المشهد الحالي، نجد أن التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران لم تعد مجرد حرب كلامية معتادة، بل تحولت إلى استنفار عسكري شامل يضع تل أبيب والقواعد الأمريكية في مرمى النيران المباشرة، والمثير للدهشة أن وتيرة التصعيد تزامنت مع إشارات أمريكية صريحة لدعم الحراك الشعبي، مما دفع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لرفع درجة التأهب للقصوى تحسباً لسيناريوهات الرد الانتقامي الإيراني التي قد تنفجر في أي لحظة.
لماذا تخشى إسرائيل من الاحتجاجات الشعبية في إيران؟
والمفارقة هنا تكمن في أن الحراك الداخلي الإيراني الذي يهدف لتغيير المسارات السياسية، أصبح يمثل تهديداً أمنياً مباشراً للأطراف الخارجية؛ إذ تعمد القيادة في طهران إلى تصدير أزمتها الداخلية عبر توجيه أصابع الاتهام لخصومها الإقليميين. وتدرك إسرائيل أن أي تدخل أمريكي لدعم الاحتجاجات الشعبية في إيران سيؤدي حتماً إلى تفعيل عقيدة "وحدة الساحات" الإيرانية؛ وهذا يفسر لنا حالة الاستنفار التي رصدتها تقارير عبرية، حيث تترقب الأوساط العسكرية هجمات محتملة قد تنطلق من وكلاء طهران أو عبر صواريخ باليستية مباشرة، خاصة بعد تحذيرات محمد باقر قاليباف الصريحة بأن القواعد الأمريكية والأهداف الإسرائيلية باتت أهدافاً مشروعة في حال حدوث أي تدخل عسكري أو سياسي أمريكي منحاز للمتظاهرين.
خيارات واشنطن وتداعياتها على أمن المنطقة
| الطرف الفاعل |
طبيعة التحرك المرصود |
الهدف الاستراتيجي |
| الولايات المتحدة |
دراسة خيارات عسكرية ودعم لوجستي |
إسناد الاحتجاجات الشعبية في إيران |
| إيران |
تهديد بضرب القواعد والعمق الإسرائيلي |
ردع واشنطن عن التدخل في الشأن الداخلي |
| إسرائيل |
رفع حالة التأهب للدرجة القصوى |
امتصاص الضربة الأولى ومنع التصعيد الشامل |
ما وراء الخبر: قراءة في خارطة التصعيد
إن اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في إيران رغم القمع الممنهج يعكس حالة من كسر حاجز الخوف لدى الشارع، وهو ما يضع نظام طهران في مأزق وجودي قد يدفعه للمغامرة عسكرياً خارج حدوده. وبالنظر إلى تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول استعداده لمساعدة الإيرانيين، نجد أن الغموض المتعمد في نوعية هذه المساعدة يربك الحسابات الإيرانية ويزيد من توتر المشهد الميداني؛ حيث تظل كافة الاحتمالات مفتوحة بدءاً من الدعم السيبراني وصولاً إلى التدخل الجراحي المحدود، وهو ما تعتبره إيران إعلاناً للحرب يستوجب رداً يطال المصالح الأمريكية في المنطقة بشكل مباشر وفوري ودون مواربة.
- استمرار المظاهرات في المدن الإيرانية الكبرى رغم التهديدات الأمنية.
- تحذيرات برلمانية إيرانية تعتبر القواعد الأمريكية أهدافاً مشروعة للرد.
- دراسة البيت الأبيض لخيارات عسكرية لدعم الحراك الشعبي الإيراني.
- تأهب إسرائيلي شامل لمواجهة موجة من الهجمات الصاروخية المحتملة.
- غموض استراتيجي يحيط بطبيعة المساعدة الأمريكية الموعودة للمتظاهرين.
بينما تراقب العواصم العالمية مآلات الاحتجاجات الشعبية في إيران، يبقى التساؤل الجوهري حول المدى الذي يمكن أن تذهب إليه طهران في مغامرتها العسكرية لتغطية أزماتها الداخلية؛ فهل تنجح الضغوط الدولية في كبح جماح الرد الإيراني، أم أن المنطقة مقبلة على مواجهة كبرى تبدأ من شوارع طهران وتنتهي بصراع إقليمي لا يمكن التنبؤ بنهايته؟