منتخب مصر يبعث برسائل قوية من قلب الأراضي المغربية بعد الإطاحة بمنتخب كوت ديفوار والتأهل إلى المربع الذهبي في كأس الأمم الأفريقية؛ حيث لم يكن الفوز مجرد عبور فني بل تجسيداً لحالة من التلاحم الوطني والاحترافية التي غابت طويلاً عن أروقة الفراعنة. والمفارقة هنا تكمن في قدرة الجهاز الفني بقيادة التوأم على تحويل الضغوط إلى طاقة انفجارية داخل المستطيل الأخضر؛ وهو ما يفسر لنا لماذا بدت ملامح التخطيط المسبق واضحة في كل جملة تكتيكية شاهدناها خلال الأدوار الإقصائية. وبقراءة المشهد بعمق نجد أن نبوءة هاني أبوريدة بظهور نسخة متطورة من حسام حسن لم تكن مجرد وعود انتخابية أو تصريحات دبلوماسية؛ بل كانت مبنية على إدراك حقيقي لحجم التغيير في شخصية "العميد" الذي بات يمتلك ذكاءً حاداً في إدارة التصريحات واحتواء الجماهير وتوجيه النجوم الكبار وعلى رأسهم محمد صلاح.
تحولات تكتيكية وقيادة ذكية في صفوف الفراعنة
المثير للدهشة في هذه النسخة هو التناغم الفريد بين القيادة الفنية في الملعب والقيادة الإدارية خلف الكواليس؛ إذ يلعب إبراهيم حسن دوراً محورياً في ضبط الإيقاع النفسي للاعبين بينما يمارس محمد صلاح دور القائد الملهم الذي يضع مصلحة المجموعة فوق أي اعتبار فردي. وهذا يفسر لنا سر الروح القتالية التي ظهرت في موقف اللاعب محمد حمدي الذي رفض مغادرة البعثة لإجراء جراحة عاجلة مفضلاً البقاء لمؤازرة زملائه؛ وهو الموقف الذي فجر ينابيع الدموع لدى حسام وإبراهيم حسن في مشهد إنساني يعكس مدى ارتباط هذا الجيل بحلم التتويج. وبقراءة المشهد الفني نجد أن منتخب مصر لم يعد يخشى كبار القارة؛ بل أصبح هو الرقم الصعب الذي يحسب له الجميع ألف حساب بفضل منظومة عمل متكاملة ترفض الانكسار وتتمسك بالهوية الفنية التي أعادت للأذهان أمجاد بطولة 1998 التاريخية.
- الاستقرار الفني وضمان استمرار حسام حسن حتى نهائيات كأس العالم المقبلة.
- الدور القيادي المحوري لمحمد صلاح وتأثيره الإيجابي على الروح المعنوية للشباب.
- التخطيط الاستراتيجي لاتحاد الكرة واعتبار التأهل للمونديال مشروعاً قومياً مدعوماً من القيادة السياسية.
- الدعم الجماهيري المغربي والحفاوة التنظيمية التي ساهمت في تهيئة أجواء مثالية للبعثة المصرية.
| العنصر |
الحالة الراهنة |
التوقعات المستقبلية |
| الجهاز الفني |
استقرار تام ودعم كامل |
قيادة المنتخب في مونديال 2026 |
| محمد صلاح |
تألق لافت ودور قيادي |
تحطيم الأرقام القياسية في أمم أفريقيا |
| الأهداف القريبة |
المربع الذهبي الأفريقي |
حصد اللقب الثامن والعودة للمنصة |
ما وراء الكواليس ورؤية الاتحاد للمستقبل
إن الحديث عن منتخب مصر في الوقت الحالي يتجاوز مجرد تحليل مباراة أو رصد نتيجة؛ بل هو تحليل لظاهرة استعادة الثقة في المدرب الوطني الذي استطاع ترويض النجوم وتوظيف مهاراتهم لصالح المجموعة بشكل أبهر المتابعين. والمفارقة هنا أن حسام حسن داعب محمد صلاح بطلب عدم كشف أسرار التدريبات لمدرب ليفربول؛ وهي دعابة تحمل في طياتها ثقة كبيرة في قدرة اللاعب المصري على التفوق حينما يشعر بالتقدير والاحتواء داخل وطنه. ومع استقرار الحالة الصحية للمهندس هاني أبوريدة بعد الوعكة التي ألمت به خلال المباراة؛ تتوجه الأنظار الآن نحو الخطوات التالية من الإعداد المعسكرات القادمة؛ حيث يتم التعامل مع كل مرحلة كجزء من استراتيجية طويلة الأمد تهدف لإعادة الهيبة القارية للفراعنة وضمان تمثيل مشرف في المحفل العالمي.
هل تنجح هذه الروح القتالية والتماسك الإداري في كسر صيام الفراعنة عن التتويج القاري الذي استمر لسنوات طويلة؛ أم أن تحديات المربع الذهبي ستفرض واقعاً جديداً يختبر مدى صلابة هذا المشروع القومي الذي بدأ يتشكل ملامحه بوضوح؟