انفجارات كييف الأخيرة تعيد رسم ملامح الصراع الميداني في أوكرانيا؛ حيث لم تعد الهجمات مجرد رد فعل عسكري، بل تحولت إلى استراتيجية استنزاف واضحة تستهدف شل العصب الحيوي للمدن الكبرى في توقيت شديد الحساسية سياسياً. وبقراءة المشهد الميداني، نجد أن التزامن بين استهداف العاصمة ومنطقة لفيف في أقصى الغرب يعكس رغبة موسكو في إرسال رسائل تتجاوز الحدود الأوكرانية، خاصة مع تضرر منشآت دبلوماسية وحيوية، مما يضع أمن البعثات الدولية والمواطنين على المحك في ظل تصعيد غير مسبوق للطائرات المسيرة.
تداعيات الهجوم الروسي على البنية التحتية
والمثير للدهشة أن الكثافة النيرانية التي شهدتها أحياء العاصمة الثلاثة لم تهدف فقط للتدمير، بل سعت إلى اختبار فاعلية الدفاعات الجوية في ظروف القصف المتعدد. وبحسب ما أعلنه فيتالي كليتشكو، فإن الطائرات المسيرة نجحت في اختراق بعض النقاط الحيوية مسببة حرائق واسعة في مبانٍ سكنية وإدارية؛ وهذا يفسر لنا حالة الذعر التي سادت مع دوي صفارات الإنذار المستمر. والمفارقة هنا تكمن في وصول شرارة الحرب إلى لفيف القريبة من الحدود البولندية، وهو ما يعني أن العمق الأوكراني بات مكشوفاً تماماً أمام التكنولوجيا العسكرية الروسية الحديثة التي تعتمد على "أسراب الدرونز" لتشتيت منظومات الرصد والاعتراض.
خسائر الهجمات الجوية في كييف ولفيف
| المنطقة المتضررة |
طبيعة الخسائر المسجلة |
المسؤول المصرح |
| العاصمة كييف |
مقتل شخصين وإصابة 5 وحرائق في 3 أحياء |
فيتالي كليتشكو |
| إقليم لفيف (الغرب) |
استهداف منشآت البنية التحتية وحرائق |
مكسيم كوزيتسكي |
| البعثات الدبلوماسية |
تضرر محيط السفارة القطرية في أوكرانيا |
الخارجية القطرية |
ما وراء انفجارات كييف والرسائل السياسية
إن اتساع رقعة الاستهداف لتمس أطرافاً دولية، كما حدث في واقعة السفارة القطرية، يضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات قانونية وأخلاقية جديدة تتجاوز مجرد التنديد التقليدي. فالهجمات لم تعد تفرق بين هدف عسكري ومنشأة مدنية أو دبلوماسية، وهو ما يعزز فرضية "الأرض المحروقة" التي قد تتبعها روسيا في المرحلة المقبلة للضغط على كييف للقبول بشروط تفاوضية قاسية. وتكشف المعطيات أن استهداف لفيف تحديداً يقطع طرق الإمداد اللوجستي القادمة من الغرب، مما يجعل من انفجارات كييف جزءاً من عملية عسكرية أوسع تهدف إلى عزل العاصمة عن ظهيرها الأوروبي وتدمير ما تبقى من شبكات الطاقة والخدمات قبل اشتداد الشتاء.
- تحطم مبانٍ سكنية في ثلاثة أحياء رئيسية بالعاصمة الأوكرانية.
- سقوط ضحايا مدنيين بين قتيل وجريح جراء الشظايا المباشرة.
- اندلاع حرائق ضخمة في منشآت الطاقة بمنطقة لفيف الحدودية.
- تعرض مقر السفارة القطرية لأضرار مادية نتيجة القصف القريب.
بينما تنقشع أعمدة الدخان من سماء العاصمة، يبقى التساؤل الجوهري حول قدرة الدفاعات الجوية على الصمود أمام موجات قادمة قد تكون أكثر عنفاً. فهل نحن أمام تمهيد لعملية برية كبرى أم أن هذه الضربات هي مجرد أوراق ضغط أخيرة قبل الجلوس على طاولة المفاوضات الدولية؟