الأسهم العالمية تتراجع وسط تصعيد الرئيس ترامب مساعيه للسيطرة على جرينلاند
كتب:
محمود المصري
تراجعت الأسهم العالمية اليوم "الثلاثاء"، وانخفض الدولار لليوم الثاني على التوالي، بينما صعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، بعد أن صعّد الرئيس دونالد ترامب مساعيه للسيطرة على جزيرة جرينلاند.وأعادت تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن جرينلاند إحياء ما يُعرف بتجارة «بيع أمريكا»، وهي الاستراتيجية التي برزت عقب فرضه الرسوم الواسعة التي أطلق عليها «يوم التحرير» في أبريل الماضي، حين اتجه المستثمرون إلى بيع الأسهم الأمريكية والدولار وسندات الخزانة.وتراجعت العقود الآجلة لمؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 1%، فيما ضعف الدولار على نطاق واسع، وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.265%، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل سبتمبر؛ وفق ما نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية.كما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 0.27%، ما يشير إلى افتتاح ضعيف جديد للأسواق، بعد أن هبط مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي الأوسع نطاقًا بنسبة 1.2%.وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.24%، مبتعدًا أكثر عن المستويات القياسية التي سجلها الأسبوع الماضي.وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق، إن هناك أملًا في أن تكون التوترات المتصاعدة «محدودة الأثر إذا أرسلت الأسواق إشارة بأن تحركاته تضر بالمستثمرين والاقتصاد». وأضاف: «لكن الخطر يكمن في أن لا يحدث ذلك، وأن نكون بصدد مواجهة محتملة ومزعزعة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».وتتجه الأنظار الآن إلى منتدى دافوس، حيث قال ترامب إن الولايات المتحدة ستناقش مسألة الاستحواذ على جرينلاند.وقد أثارت تهديدات ترامب ردود فعل أوروبية حادة، وطرحت تساؤلات حول مستقبل الاتفاقات التجارية التي أُبرمت مع أوروبا منذ ذلك الحين.في هذا السياق، خفّض بنك سيتي تصنيفه للأسهم الأوروبية إلى «محايد» بدلًا من «زيادة الوزن النسبي»، على خلفية تصاعد التوترات ومخاطر الرسوم الجمركية.وتصدر الدولار المشهد في أسواق العملات، إذ تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الامريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18% إلى 98.912 نقطة. وبلغ الفرنك السويسري أعلى مستوى له في أسبوع عند 0.7956 مقابل الدولار، بعد أن صعد بنسبة 0.7% امس الاثنين.وفي اليابان، تراجع مؤشر نيكي بنسبة 0.8%، بينما استقر الين عند مستوى 158.08 مقابل الدولار، مع ترقب المستثمرين انتخابات الشهر المقبل، حيث تسعى رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى حشد الدعم الشعبي لزيادة الإنفاق وخفض الضرائب.غير أن التحركات الأبرز كانت في سوق السندات، إذ أدت موجة بيع عبر مختلف آجال الاستحقاق إلى دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة وطويلة الأجل إلى مستويات قياسية، وسط مخاوف من أن تؤدي خطط خفض الضرائب — التي تروج لها أيضًا قوى معارضة — إلى تفاقم الضغوط على المالية العامة المثقلة أصلًا.ويشعر المستثمرون بالقلق إزاء الوضع المالي لليابان منذ تولي تاكايتشي، المعروفة بميلها إلى التيسير المالي، رئاسة الوزراء في أكتوبر الماضي.