منتخب مصر يضرب موعداً مع المجد تحت قيادة حسام حسن، الذي أثبت في ليلة عبور كوت ديفوار أن العقل يغلب القوة دائماً؛ فالمفارقة هنا تكمن في قدرة الفراعنة على تحجيم بطل القارة بتكتيك انضباطي صارم لا يعترف بالأسماء الرنانة بقدر ما يؤمن بالتنظيم.
ذكاء حسام حسن في مواجهة القوة الإيفوارية
وبقراءة المشهد الفني لهذه الملحمة، نجد أن أيمن يونس نجم الزمالك السابق لم يبالغ حين وصف ما حدث بـ "مباراة العمر" للمدرب الوطني؛ فالمنتخب المصري لم يستدرج الخصم إلى صراع بدني خاسر، بل اعتمد على غلق الأطراف بصرامة دفاعية منعت لاعبي كوت ديفوار من تشكيل خطورة حقيقية بعيداً عن الكرات الثابتة. وهذا يفسر لنا لماذا بدت الأفيال تائهة أمام صمود محمد هاني ورفاقه، حيث نجح حسام حسن في توظيف الموارد المتاحة بذكاء حاد رغم ضيق الخيارات على مقاعد البدلاء؛ مما جعل المنتخب يظهر بروح الأبطال التي افتقدها طويلاً في المواعيد الكبرى.
ما وراء الخبر ودلالات العبور للمربع الذهبي
إن وصول منتخب مصر إلى نصف النهائي ليس مجرد تأهل رياضي، بل هو شهادة ميلاد جديدة لمشروع وطني تعرض لانتقادات لاذعة في الآونة الأخيرة؛ فالمثير للدهشة هو التحول النوعي في أداء محمد صلاح الذي استعاد بريقه في الشوط الثاني، بجانب الانفجار التكتيكي لعمر مرموش وإمام عاشور. والمفارقة هنا أن هذا الفوز جاء ليعيد ترتيب أوراق الثقة في الجهاز الفني قبل الاستحقاقات العالمية القادمة؛ إذ بات تجديد الثقة في حسام حسن حتى مونديال 2026 مطلباً شعبياً تفرضه النتائج لا العواطف، خاصة بعد إقصاء حامل اللقب بأسلوب فني عالمي.
أبرز مكاسب الفوز على كوت ديفوار
- تثبيت أقدام الجهاز الفني الوطني بقيادة حسام حسن ومنحه الصلاحيات الكاملة.
- استعادة الروح القتالية للاعبين والقدرة على تسيير المباريات الكبرى بذكاء.
- تألق العناصر الأساسية مثل محمد صلاح وعمر مرموش في أوقات الحسم.
- الوصول للمربع الذهبي الإفريقي وإقصاء حامل اللقب بجددارة فنية واضحة.
| العنصر الفني |
التقييم في المباراة |
| التنظيم الدفاعي |
عالمي - إغلاق الأطراف تماماً |
| التحول الهجومي |
فعال - استغلال سرعات صلاح ومرموش |
| إدارة المباراة |
ذكية - تعويض نقص البدلاء بالانضباط |
| الروح المعنوية |
مرتفعة - قتال حتى الدقيقة الأخيرة |
على الرغم من غياب عنصر المغامرة الهجومية المفرطة، إلا أن الواقعية التي فرضها منتخب مصر أثبتت أن البطولات الكبرى تُكسب ولا تُعب؛ فهل ينجح العميد في استثمار هذه الحالة الذهنية لتجاوز العقبة القادمة ورفع الكأس الغالية، أم أن طموح المربع الذهبي سيكون سقف الأحلام في هذه النسخة الاستثنائية؟