فيكتور أوسيمين يمنحنا درساً قاسياً في كيفية إهدار الفرص التاريخية داخل أروقة الأندية الكبرى؛ فبينما يمزق المهاجم النيجيري شباك الخصوم في المحافل الدولية، تبرز مفارقة غريبة تتعلق برفض نادي الزمالك ضمه في بداياته تحت ذريعة فنية واهية. والمثير للدهشة أن هذا اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية حالياً بعشرات الملايين من الدولارات، كان متاحاً بمبالغ زهيدة أمام لجان فنية لم تدرك حجم الموهبة الكامنة في أقدامه، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول معايير التقييم التي تتبعها الأندية المصرية في استقطاب المواهب الأفريقية الشابة قبل انفجارها عالمياً.
ما وراء استبعاد فيكتور أوسيمين من حسابات الزمالك
بقراءة المشهد الحالي، نجد أن التصريحات المتداولة عن رفض اللاعب مرتين بحجة عدم صلاحيته الفنية تعكس خللاً هيكلياً في منظومة الكشافة؛ فهذا التجاهل لم يكن مجرد خطأ عابر بل يمثل خسارة استثمارية وفنية فادحة لا يمكن تعويضها بسهولة. والمفارقة هنا تكمن في أن اللاعب الذي قوبل بالرفض في ميت عقبة، هو نفسه الذي قاد نيجيريا مؤخراً لتفكيك الدفاعات الجزائرية في ربع نهائي أمم أفريقيا بذكاء ميداني منقطع النظير؛ حيث أثبتت تحركاته داخل الصندوق أنه يمتلك جينات المهاجم العصري الذي يجمع بين القوة البدنية والقدرة الفائقة على قراءة الثغرات الدفاعية.
تحليل أداء فيكتور أوسيمين في مواجهة الجزائر
| الدقيقة |
الحدث الفني للمهاجم |
النتيجة المباشرة |
| 47 |
رأسية متقنة بعد عرضية برونو |
هدف التقدم الأول لنيجيريا |
| 57 |
تمريرة بينية خلف المدافعين |
صناعة الهدف الثاني لأكور أدامز |
| 8 |
ارتقاء هوائي فوق المدافعين |
تهديد مباشر ضاع فوق العارضة |
| 27 |
اختراق طولي من العمق |
إجبار الدفاع على تدخل إنقاذي |
وهذا يفسر لنا لماذا يصر كبار وكلاء اللاعبين على أن الموهبة لا تحتاج إلا لعين خبيرة تدرك قيمة التمركز الصحيح قبل النظر إلى المهارة الفردية المجردة؛ ففي مباراة الجزائر الأخيرة، لم يكتفِ فيكتور أوسيمين بهز الشباك برأسية سكنت الزاوية اليمنى، بل تحول إلى صانع ألعاب من طراز رفيع عندما استغل ارتباك الدفاع الجزائري ليمرر كرة حاسمة وضعت زميله في مواجهة مباشرة مع المرمى. إن فعالية اللاعب الهجومية التي ظهرت في إستاد مراكش هي الرد العملي على كل من شكك في قدراته يوماً ما، وهي تضع الإدارات الرياضية أمام مرآة الواقع المرير الذي تسبب في ضياع صفقات كانت كفيلة بتغيير خارطة البطولات القارية.
- تحرك زكي في الدقيقة 47 لضرب التكتل الدفاعي برأسية مركزة.
- رؤية ميدانية واسعة مكنته من صناعة الهدف الثاني بلمسة واحدة.
- ضغط مستمر على قلبي الدفاع أجبر المنافس على ارتكاب أخطاء تمركز قاتلة.
- قدرة عالية على التحول من دور الهداف إلى دور المحطة الهجومية لزملائه.
إن قصة فيكتور أوسيمين مع الأندية المصرية يجب أن تدرس كنموذج للفشل في استشراف المستقبل الرياضي؛ فهل سنتوقف عن تقييم اللاعبين بناءً على انطباعات لحظية ضيقة، أم ستظل ملاعب أفريقيا تصدر المواهب لأوروبا مباشرة بينما نكتفي نحن بمشاهدة تألقهم والتحسر على فرص ضاعت بسبب أحكام فنية لم تكن يوماً في محلها؟