أزمة السيولة في النادي الأهلي لم تكن مجرد سحابة صيف عابرة بل كانت زلزالاً صامتاً يضرب جدران القلعة الحمراء خلف الكواليس؛ والمثير للدهشة أن هذه الضائقة التي حبست أنفاس الجماهير بدأت في التفكك تدريجياً خلال الساعات الأخيرة. وبقراءة المشهد نجد أن الإعلامي أحمد شوبير قد فجر مفاجأة مدوية حين أعلن عن انفراجة مالية غير متوقعة أعادت ترتيب الأوراق داخل أروقة النادي، مما يمنح الإدارة متنفساً حقيقياً قبل الدخول في معترك سوق الانتقالات الشتوية المقبلة، خاصة وأن الالتزامات التعاقدية الضخمة كانت تضع ضغوطاً هائلة على خزينة النادي التي عانت من نزيف حاد في الموارد المالية خلال الفترة الماضية.
لماذا تأثرت خزينة الأهلي بهذا الشكل المفاجئ؟
تحليل الأرقام يكشف لنا أن غياب التتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا في النسخة الماضية لم يكن خسارة فنية فحسب، بل كان ضربة موجعة للاقتصاد الأحمر الذي يدار بعقلية استثمارية دقيقة. والمفارقة هنا أن ضياع فرصة المشاركة في بطولة كأس الإنتركونتيننتال حرم النادي من تدفقات نقدية بالعملة الصعبة كانت كفيلة بسد الفجوات التمويلية، وهذا يفسر لنا حالة الحذر الشديد التي انتابت الإدارة في ملف الصفقات الجديدة. إن غياب مبالغ تقترب من نصف مليار جنيه عن ميزانية النادي السنوية ليس أمراً هيناً، بل هو عائق حقيقي يربك حسابات الرواتب ومقدمات العقود للاعبين المحترفين الذين يتقاضون أجورهم بالدولار، مما وضع النادي في مأزق السيولة الذي يتم تجاوزه الآن بصعوبة بالغة.
خارطة التدفقات النقدية والالتزامات القادمة
| البند المالي |
الحالة الراهنة |
التأثير المتوقع |
| عائدات البطولات القارية |
تراجع ملحوظ |
ضغط على الميزانية |
| سيولة صفقات يناير |
انفراجة جزئية |
تحرك في ملف التدعيمات |
| الالتزامات التعاقدية |
مستمرة بانتظام |
استقرار غرف الملابس |
| خسائر الإنتركونتيننتال |
500 مليون جنيه تقريباً |
عجز في العملة الصعبة |
ما وراء الخبر وتحركات الإدارة في ميركاتو الشتاء
إن حديث شوبير عن أن أزمة السيولة في النادي الأهلي انتهت رسمياً لا يعني بالضرورة الرفاهية المالية المطلقة، بل يعني القدرة على الوفاء بالوعود العاجلة وتأمين الصفقات المطلوبة فنياً. وبقراءة المشهد نجد أن هناك ملفات شائكة مثل رحيل أليو ديانج أو مصير أشرف داري ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى توافر العملة الصعبة، حيث يسعى النادي لتوازن دقيق بين البيع والشراء لضمان عدم تكرار الأزمة مرة أخرى. ومن الواضح أن الإدارة تفضل العمل في صمت بعيداً عن صخب الإعلام لتجنب رفع سقف المطالب المالية من الأندية الأخرى، وهو ما يفسر الغموض الذي يحيط ببعض التحركات الإدارية الأخيرة التي تهدف إلى حماية استقرار الفريق الأول قبل خوض غمار منافسات عالمية وقارية مرتقبة.
- تأمين مقدمات عقود الصفقات الشتوية الجديدة بشكل عاجل.
- سداد المستحقات المتأخرة لبعض الوكلاء لتسهيل عمليات التفاوض.
- إعادة جدولة بعض الالتزامات المالية مع البنوك والجهات الراعية.
- توفير رواتب الجهاز الفني واللاعبين الأجانب لتجنب أي أزمات قانونية.
- تخصيص ميزانية خاصة لمعسكرات الفريق الخارجية في الفترة المقبلة.
بقاء النادي فوق قمة الهرم المالي في مصر يتطلب دائماً ابتكار حلول خارج الصندوق، فهل ستكون هذه الانفراجة هي المفتاح السحري لسيطرة حمراء جديدة على منصات التتويج، أم أن تقلبات السوق الرياضي ستفرض تحديات أخرى لا تزال مختبئة في الأفق؟