الهيئة القومية لسلامة الغذاء تستهل عام 2026 بحزمة إجراءات رقابية صارمة وتحركات دقيقة لحماية المائدة المصرية؛ حيث كشف التقرير الأسبوعي الأول عن استراتيجية استباقية تتجاوز مجرد التفتيش التقليدي إلى بناء جدار حماية متكامل يمتد من المزارع والمصانع وصولاً إلى الموانئ والأسواق المحلية.
خارطة طريق الرقابة على الأسواق
بقراءة المشهد الرقابي الراهن، نجد أن الهيئة القومية لسلامة الغذاء نفذت قفزة نوعية بتنفيذ 79,747 زيارة تفتيشية خلال أسبوع واحد فقط؛ وهذا الرقم يعكس إصراراً على ملاحقة المخالفات في مهدها وتجفيف منابع الغذاء غير الصالح للاستهلاك الآدمي. والمثير للدهشة هو التوسع في الرقابة لتشمل وحدات الطعام المتنقلة ومراكز التأهيل، ما يشير إلى شمولية الرؤية الأمنية الغذائية التي لم تعد تكتفي بالمحلات الكبرى بل امتدت لكل منافذ التداول.
- تسجيل 1529 مخزناً جديداً لتعزيز منظومة السلع الاستراتيجية.
- إصدار 1098 شهادة صحية تدعم نفاذ المنتجات المصرية عالمياً.
- فحص 392 طلب تظلم لتحقيق التوازن بين الرقابة وسرعة التجارة.
- ترخيص 20 وحدة طعام متنقلة وفق معايير الجودة الدولية.
ما وراء الخبر.. فلسفة الأمان الغذائي
المفارقة هنا تكمن في قدرة الهيئة القومية لسلامة الغذاء على إدارة ملفين متناقضين في آن واحد؛ وهما تشديد الرقابة الداخلية مع تسريع وتيرة الصادرات التي بلغت 220 ألف طن، وهذا يفسر لنا لماذا أصبحت السعودية والسودان في مقدمة الوجهات المستقبلة للغذاء المصري. إن التزام الهيئة بمعايير "الإفراج السريع" عن الواردات الغذائية، خاصة القادمة من روسيا، يضمن تدفق السلع الأساسية دون الإخلال بالاشتراطات الصحية؛ مما يعزز مفهوم "المستهلك الواعي" الذي يستطيع الآن التمييز بين المنتج المطابق والمخالف عبر تقارير الشفافية الأسبوعية.
| نوع النشاط الغذائي |
عدد المنشآت المسجلة |
حجم التداول الأسبوعي |
| المنشآت العامة |
71,265 منشأة |
تغطية شاملة للمحافظات |
| الصادرات الغذائية |
4573 رسالة |
162 ألف طن خضراوات وفواكه |
| الواردات الغذائية |
1327 رسالة |
335 ألف طن من 122 دولة |
| السلاسل التجارية |
2198 فرعاً |
رقابة دورية مكثفة |
تستمر الهيئة القومية لسلامة الغذاء في تتبع سلاسل الإمداد بدقة متناهية، خاصة مع حسم الجدل حول سلامة حليب الأطفال وتأكيد خلو الأسواق من أي تشغيلات مشبوهة؛ وهو ما يعكس يقظة المنظومة في مواجهة الشائعات بالحقائق التقنية. وبقراءة المشهد الميداني في المحافظات مثل القليوبية والشرقية وأسيوط، ندرك أن الهيئة القومية لسلامة الغذاء باتت تضرب بيد من حديد على كل من يحاول المساس بصحة المواطن؛ عبر تفعيل قنوات تواصل مباشرة تتيح للجمهور أن يكون شريكاً أصيلاً في عملية الرقابة المجتمعية.
هل تنجح هذه الرقابة الحديدية في إعادة صياغة ثقافة التصنيع الغذائي المحلي لتصبح الجودة هي المعيار الوحيد للبقاء في السوق؟ إن الأرقام المتصاعدة في سجلات الهيئة القومية لسلامة الغذاء تشير إلى أن القادم قد يحمل تغييراً جذرياً في هوية الغذاء المصري على الخارطة العالمية.