محمد مجدي أفشة إلى الاتحاد السكندري؛ هكذا انتهى الجدل الذي صاحب غرف ملابس القلعة الحمراء طوال الأسابيع الماضية، بعدما أتمت إدارة "سيد البلد" اتفاقها الرسمي لاستعارة صانع الألعاب المخضرم لمدة ستة أشهر. والمثير للدهشة أن هذا التحول الدرامي في مسيرة بطل "القاضية ممكن" لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة خروج اللاعب تماماً من الحسابات الفنية للمدرب الدنماركي ييس توروب، الذي يبدو أنه يبحث عن مواصفات بدنية مختلفة لا تتوفر في صاحب الـ 29 عاماً؛ مما جعل الرحيل المؤقت هو المخرج الوحيد للحفاظ على ما تبقى من بريق موهبته قبل فوات الأوان.
لماذا غادر أفشة أسوار القلعة الحمراء الآن؟
وبقراءة المشهد الفني بدقة، نجد أن لغة الأرقام كانت القشة التي قصمت ظهر العلاقة بين اللاعب ومدربه الدنماركي، حيث لم يشارك محمد مجدي أفشة هذا الموسم سوى في 150 دقيقة فقط موزعة على 6 مباريات، وهي حصيلة هزيلة جداً للاعب بحجمه لم يسفر عنها أي بصمة تهديفية أو صناعة للأهداف. وهذا يفسر لنا سرعة استجابة اللاعب لعرض الاتحاد السكندري، رغبة منه في استعادة حساسية المباريات، خاصة بعد ظهوره الدولي الأخير مع منتخب مصر في كأس العرب وتسجيله هدف التعادل أمام الكويت؛ فاللاعب يدرك تماماً أن البقاء على مقاعد البدلاء يعني نهاية حلمه الدولي في ظل المنافسة الشرسة على المراكز بصفوف الفراعنة.
ما وراء الخبر: دلالات انتقال محمد مجدي أفشة للاتحاد
المفارقة هنا تكمن في حجم التناقض بين تاريخ اللاعب الحافل وبين واقعه الحالي، فمن اختار الأهلي عام 2019 مفضلاً إياه على الزمالك بعد رحلة طويلة بدأت من إنبي وانتهت في بيراميدز، يجد نفسه اليوم مطالباً بإثبات أحقيته في اللعب أساسياً بعيداً عن "التتش". والمثير في الأمر أن التاريخ سيذكر محمد مجدي أفشة دائماً بأنه الرجل الذي أعاد الأهلي لعرش أفريقيا بصاروخيته الشهيرة في مرماه الزمالك عام 2020، وهو الهدف الذي تنبأت به والدته في منامها قبل اللقاء بيومين، ليتحول بعدها إلى "ماركة مسجلة" في النهائيات الكبرى، مكرراً السيناريو ذاته أمام كايزر تشيفز ليؤكد أنه رجل المناسبات الصعبة بامتياز.
| الإحصائية |
القيمة الرقمية |
| إجمالي المباريات مع الأهلي |
277 مباراة |
| الأهداف المسجلة |
45 هدفاً |
| التمريرات الحاسمة |
50 تمريرة |
| البطولات القارية والمحلية |
21 بطولة |
| المباريات الدولية |
24 مباراة |
إرث ثقيل وطموح جديد في الإسكندرية
إن رحلة محمد مجدي أفشة التي بدأت من قرية "كومبرة" بكرداسة وصولاً إلى منصات التتويج العالمية ببرونزية المونديال ثلاث مرات، تمر الآن بمنعطف هو الأخطر في مسيرته الاحترافية. والمؤكد أن جماهير الاتحاد السكندري تنتظر من "ملك القاضية" أن يمنح فريقها تلك اللمسة الإبداعية التي افتقدها خط الوسط، بينما تترقب جماهير الأهلي مصير أيقونتها:
- هل يستطيع اللاعب استعادة مستواه البدني والذهني تحت ضغوط جماهير الثغر؟.
- كيف سيتعامل ييس توروب مع احتمالية تألق اللاعب بعيداً عن رقابته؟.
- ما هو مصير الرقم 19 في تشكيل الأهلي بعد رحيل صانع ألعابه التاريخي؟.
- هل تكون إعارة الاتحاد السكندري مجرد محطة للعودة أم بداية النهاية لرحلة أفشة مع الكبار؟.
يبقى السؤال المعلق في أذهان المتابعين: هل ينجح محمد مجدي أفشة في تحويل "نفي" توروب له إلى دافع لإثبات أن الذهب لا يصدأ أبداً، أم أن بريق "القاضية" سيظل هو الذكرى الوحيدة الجميلة في فصله الأخير مع كرة القدم الكبرى؟ الأيام القادمة في الإسكندرية هي من ستكتب سطر النهاية في هذه الرواية المثيرة.