فينيسيوس جونيور كان المحرك الأساسي في ليلة جدة التي حبست الأنفاس حتى الرمق الأخير؛ هكذا بدأ تشابي ألونسو قراءته الفنية لموقعة الكلاسيكو التي انتهت بمرارة الخسارة. والمثير للدهشة أن الجناح البرازيلي الذي سجل هدفاً سينمائياً لم يغادر الميدان بقرار فني بل بطلب شخصي نتيجة استنزاف بدني حاد؛ وبقراءة المشهد نجد أن الرطوبة العالية في الملاعب السعودية لعبت دوراً خفياً في تقليص خيارات ريال مدريد الهجومية في الدقائق العشر الأخيرة. وهذا يفسر لنا لماذا بدت ملامح الإرهاق واضحة على فينيسيوس جونيور قبل خمس دقائق من صافرة النهاية؛ فالمجهود الخرافي الذي بذله في خلخلة دفاعات برشلونة جعل استمراره مخاطرة طبية لا يود ألونسو تحمل تبعاتها في هذا التوقيت الحساس من الموسم.
ما وراء استبعاد مبابي وتحولات السوبر
المفارقة هنا تكمن في مقاعد البدلاء التي ضمت اسماً بحجم كيليان مبابي؛ إذ كشف ألونسو أن النجم الفرنسي لم يمتلك الجاهزية البدنية الكافية لبدء اللقاء بصفة أساسية. كانت الخطة تقتضي الزج به كـ "ورقة رابحة" لضرب دفاعات برشلونة المتقدمة في الشوط الثاني؛ لكن استقبال الهدف الثالث المباغت بعثر الأوراق الفنية قبل أن تطأ أقدام مبابي العشب الأخضر. إنها تفاصيل صغيرة تحكم المباريات الكبرى؛ فبينما كان ألونسو ينتظر اللحظة المثالية لإحداث الصدمة الهجومية، كانت النجاعة الكتالونية أسرع في حسم اللقب السادس عشر في تاريخ البلوجرانا.
أرقام ومحطات من نهائي جدة
| المناسبة |
نهائي كأس السوبر الإسباني 2026 |
| النتيجة النهائية |
برشلونة 3 - 2 ريال مدريد |
| مسجل هدف الريال |
فينيسيوس جونيور (دقيقة 85 خروج) |
| عدد ألقاب برشلونة |
16 لقباً (رقم قياسي) |
خارطة طريق ريال مدريد القادمة
يرى ألونسو أن الحزن على ضياع الكأس يجب ألا يحجب الرؤية عن المكاسب الفنية التي تحققت من مواجهة خصوم بهذا الحجم في وقت زمني ضيق؛ فالقتالية التي أظهرها الفريق حتى الثواني الأخيرة تعكس شخصية البطل التي لا تموت. الحديث المقتضب الذي دار بين المدرب والئيس فلورنتينو بيريز عقب اللقاء لم يتطرق لتفاصيل عميقة؛ لكنه حمل رسالة مبطنة بضرورة طي الصفحة والتركيز على قادم الاستحقاقات. وبناءً على معطيات اللقاء، يمكن تلخيص أبرز نقاط التحليل في العناصر التالية:
- تأثير العوامل المناخية على الأداء البدني للاعبين المحوريين مثل فينيسيوس جونيور.
- فشل استراتيجية الرهان على مبابي كبديل بسبب توقيت أهداف الخصم.
- أهمية الخبرات المكتسبة من خوض قمتين متتاليتين في جدول زمني مزدحم.
- ضرورة معالجة الثغرات الدفاعية التي ظهرت في لحظات فقدان التركيز الذهني.
هل ستكون هذه الخسارة مجرد كبوة عابرة تحفز كتيبة ألونسو للانقضاض على الليجا ودوري الأبطال، أم أن تفوق برشلونة المتتالي في الأراضي السعودية سيلقي بظلاله على الثقة النفسية للاعبي الميرينجي في مواجهات الكلاسيكو المتبقية هذا الموسم؟ الإجابة ستظهر حتماً في أول اختبار محلي قادم.