كأس السوبر الإسباني يكتب فصلاً جديداً من الهيمنة الكتالونية في قلب مدينة جدة؛ حيث لم تكن الثلاثية التي استقرت في شباك ريال مدريد مجرد فوز عابر بل إعلاناً صريحاً عن فجوة فنية بدأت تتسع بين قطبي الكرة الإسبانية. والمثير للدهشة أن برشلونة لم يكتفِ باللقب السادس عشر في تاريخه بل قدم درساً في إدارة اللحظات الحاسمة، بينما غرق غريمه في دوامة من التخبط الفني والقرارات التدريبية التي تركت علامات استفهام كبرى حول مستقبل المشروع المدريدي تحت قيادة تشابي ألونسو.
تحليل السقوط المدريدي في فخ التكتيك
وبقراءة المشهد الفني بدقة نجد أن ريال مدريد بدأ المواجهة بتنظيم دفاعي حاول من خلاله خنق أطراف برشلونة عبر أدوار مركبة لفالفيردي، لكن هذا الصمود انهار أمام منظومة هانز فليك التي لا تعرف الرحمة. والمفارقة هنا تكمن في الدفاع الملكي الذي تحول إلى ثغرة واضحة؛ إذ فشل راؤول أسينسيو في مجاراة سرعات رافينيا، بينما وجد ليفاندوفسكي نفسه وحيداً تماماً ليسجل الهدف الثاني وسط غياب غريب للرقابة. وهذا يفسر لنا لماذا بدت الأطراف المدريدية مشلولة تماماً في الشوط الثاني رغم الومضات الفردية التي قدمها فينيسيوس جونيور قبل استبداله المفاجئ.
أرقام تعكس واقع كلاسيكو السوبر
| المعيار الفني |
نادي برشلونة |
ريال مدريد |
| عدد الأهداف |
3 |
2 |
| إجمالي ألقاب السوبر |
16 لقباً |
13 لقباً |
| التسديدات بعد الدقيقة 70 |
5 تسديدات |
0 تسديدة |
| نسبة النجاح الدفاعي |
82% |
54% |
ما وراء قرارات تشابي ألونسو المثيرة للجدل
إن خروج جونزالو جارسيا وفينيسيوس جونيور في وقت كان يحتاج فيه الفريق للزخم الهجومي مثل نقطة التحول السلبية الأبرز في اللقاء؛ فالمهاجم الشاب جارسيا كان المحرك الفعلي للخطوط الأمامية بصناعته هدفاً وتسجيله لآخر. وبمجرد مغادرته للميدان فقد ريال مدريد قدرته على تهديد مرمى الخصم بشكل كامل، ليدخل الفريق في حالة من العقم الهجومي لم يشهدها منذ فترات طويلة. والمثير للدهشة أن هذه التغييرات جاءت في وقت كان فيه برشلونة يعاني بدنياً، مما منح رفاق لامين يامال فرصة ذهبية لاستعادة السيطرة وقتل المباراة إكلينيكياً في الدقائق الأخيرة.
- غياب العمق الدفاعي الواضح بعد إصابة روديجر وعدم جاهزية دين هويسن البدنية.
- تراجع الفاعلية الهجومية بشكل حاد فور خروج العناصر المؤثرة في الشوط الثاني.
- تفوق هانز فليك التكتيكي في استغلال المساحات خلف أظهرة ريال مدريد المتقدمة.
- اعتماد ريال مدريد الكلي على الكرات الثابتة التي ينفذها رودريجو لتعويض غياب صانع ألعاب.
برشلونة وتكريس العقدة المحلية
هذا الانتصار يثبت أن كأس السوبر الإسباني باتت تخصصاً كتالونياً بامتياز في الحقبة الأخيرة؛ حيث نجح فليك في تحويل الكلاسيكو إلى مناسبة دورية لاستعراض القوة وفرض الأسلوب. ورغم أن ريال مدريد حاول التمسك بآماله عبر مجهود فردي من فينيسيوس الذي كسر صيامه التهديفي الطويل، إلا أن الهشاشة الدفاعية وغياب القائد في وسط الملعب جعلت العودة مستحيلة. إن فوز برشلونة باللقب للمرة الثانية توالياً يعكس استقراراً فنياً يفتقده البيت الملكي الذي يعاني من أزمات دفاعية متلاحقة وتخبط في هوية اللعب الجماعي.
ويبقى السؤال المعلق في أذهان الجماهير البيضاء حول ما إذا كانت خسارة كأس السوبر الإسباني هذه المرة هي مجرد كبوة عابرة، أم أنها بداية النهاية لمرحلة تشابي ألونسو كما حدث مع سلفه أنشيلوتي؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف إن كان ريال مدريد يمتلك القدرة على ترميم دفاعه المتهالك قبل فوات الأوان في صراع الليجا ودوري الأبطال.