مجلس النواب 2026 يفتح الباب أمام تساؤلات شعبية وقانونية عميقة حول المصير الدستوري للحكومة الحالية عقب اكتمال النصاب التشريعي بالتعيينات الرئاسية الأخيرة؛ إذ يترقب الشارع المصري معرفة ما إذا كان انطلاق الفصل التشريعي الجديد يعني بالضرورة رحيل الطاقم الوزاري الحالي أم أن الأمر مجرد إجراء تنظيمي روتيني. والمثير للدهشة هنا هو حالة الخلط السائدة بين العرف السياسي والنص الدستوري الجامد؛ فالبعض يظن أن حلف اليمين البرلمانية يسقط شرعية السلطة التنفيذية تلقائياً، بينما يمنح الدستور مساحة أوسع من المناورة والاستقرار المؤسسي بعيداً عن التغييرات الجذرية الإجبارية التي قد تعيق مسار التنمية المستدام.
حقيقة استقالة الحكومة في الدستور
وبقراءة المشهد القانوني بدقة نجد أن الدستور المصري لم يضع قيداً زمنياً يربط بقاء الحكومة ببدء دورة برلمانية جديدة؛ فالمادة 146 من الوثيقة الدستورية والمادة 126 من اللائحة الداخلية للبرلمان تخلوان تماماً من أي نص يلزم رئيس الوزراء بتقديم استقالته لمجرد انعقاد مجلس النواب 2026. وهذا يفسر لنا لماذا تبقى الحكومة الحالية في ممارسة مهامها بشكل طبيعي حتى يصدر قرار سياسي مغاير؛ إذ أن التغيير الوزاري يظل رهناً بإرادة القيادة السياسية أو في حال فقدان الثقة البرلمانية عبر آليات الرقابة المعروفة، والمفارقة هنا تكمن في أن الاستقرار التشريعي صُمم ليدعم الاستقرار التنفيذي لا ليكون معولاً لهدمه عند كل محطة انتخابية.
| الإجراء الدستوري |
الشروط والمتطلبات |
النتائج المترتبة |
| تكليف رئيس وزراء جديد |
عرض البرنامج على البرلمان خلال 30 يوماً |
نيل الثقة أو البحث عن بديل من الأغلبية |
| فشل نيل الثقة مرتين |
انقضاء المدد القانونية دون توافق |
حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة خلال 60 يوماً |
| إقرار تشكيل الحكومة |
موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب |
أداء اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية |
آليات منح الثقة والرقابة البرلمانية
أما عن مسار نيل الثقة في حال قررت القيادة السياسية إجراء تعديل أو تشكيل جديد، فإن اللائحة الداخلية وضعت خريطة طريق واضحة تبدأ ببيان تفصيلي يلقيه رئيس الوزراء أمام مجلس النواب 2026؛ حيث يتم تشكيل لجنة خاصة برئاسة أحد الوكلاء لتمحيص برنامج الحكومة بمشاركة المعارضة والمستقلين. والمهمة هنا لا تتوقف عند حدود العرض الشكلي، بل تمتد لتشمل صياغة تقرير فني متكامل يعرض على الجلسة العامة للتصويت النهائي؛ حيث يشترط الدستور موافقة أكثر من نصف عدد الأعضاء لتمرير التشكيل الوزاري.
- تعيينات الـ 5% ضمت كفاءات علمية ودبلوماسية بارزة لتعزيز الأداء التشريعي.
- اللجنة البرلمانية الخاصة تضمن تمثيل المعارضة والمستقلين في تقييم برنامج الحكومة.
- القرار السياسي بالبقاء أو التغيير يظل مستقلاً عن التوقيتات الزمنية لبداية البرلمان.
- حصول الحكومة على الثقة يتطلب موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس المنتخبين والمعينين.
إن ملامح المرحلة المقبلة تشير إلى أن مجلس النواب 2026 لن يكون مجرد ساحة للتشريع، بل هو مختبر حقيقي لقياس مدى توافق السياسات التنفيذية مع تطلعات المواطنين في ظل ظروف اقتصادية عالمية ضاغطة؛ فهل سنشهد تناغماً مؤسسياً يرسخ قواعد الجمهورية الجديدة، أم أن ممارسة البرلمان لصلاحياته الرقابية قد تعجل بإعادة ترتيب أوراق الحقائب الوزارية قبل الموعد المتوقع؟ ومن هنا يظل السؤال معلقاً حول قدرة الحكومة الحالية على تجديد دمائها سياسياً بما يتماشى مع طموحات النخبة الجديدة تحت القبة.