كأس السوبر الإسباني يظل عقدة الجماهير والمدربين على حد سواء حين تتحول التفاصيل الصغيرة إلى خناجر في ظهر الطموح؛ وهذا ما تجسد بوضوح في ملامح تشابي ألونسو عقب انكسار حلم اللقب أمام برشلونة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين. وبقراءة المشهد الفني، نجد أن المدرب الإسباني لم يكن يواجه خصماً تقليدياً فحسب، بل كان يصارع توقيتاً زمنياً خانقاً وضغوطاً بدنية هائلة أثرت على قراراته التكتيكية في اللحظات الحاسمة من عمر اللقاء. والمثير للدهشة أن ريال مدريد الذي عاد من بعيد ليعادل الكفة في خمس دقائق مجنونة خلال الشوط الأول، لم يستطع الصمود أمام الزخم الكتالوني الذي استغل ثغرات الدقائق الأخيرة ببراعة تكتيكية واضحة. والمفارقة هنا تكمن في أن الخسارة لم تأتِ نتيجة انهيار فني شامل، بل كانت نتاجاً لظروف مركبة تتعلق بجاهزية النجوم وإصابات الميدان المفاجئة التي بعثرت أوراق ألونسو في وقت لم يكن يسمح بأي هامش للخطأ.
تحليل أداء ريال مدريد في ميزان ألونسو
يرى تشابي ألونسو أن ما وراء الخبر يتجاوز مجرد خسارة كأس، بل هو درس قاسي في كيفية إدارة الموارد البشرية وسط موسم مزدحم بالارتباطات. وهذا يفسر لنا إصراره على أن فريقه قدم ملحمة تكتيكية رغم فقدان السيطرة في فترات متقطعة؛ حيث أكد أن التنظيم الدفاعي كان مثالياً في أول نصف ساعة قبل أن تتبدل المعطيات. إن الاعتماد على الهجمات المرتدة واللعب بين الخطوط كان السلاح الأبرز، لكن الإجهاد العضلي الذي ضرب الركائز الأساسية حال دون استكمال المهمة للنهاية. والملاحظ في حديث ألونسو نبرة الفخر الممزوجة بالمرارة، خاصة حين أشار إلى أن البطولة تقام في أربعة أيام فقط بمنتصف الموسم، مما يجعلها اختباراً للأعصاب والقدرة على التحمل أكثر من كونها مجرد منافسة فنية بحتة.
| العنصر التحليلي |
الحالة الفنية في المباراة |
| النتيجة النهائية |
خسارة ريال مدريد 2-3 أمام برشلونة |
| توقيت التغييرات |
دخول مبابي بعد التأخر بالهدف الثالث |
| أداء فينيسيوس |
تألق لافت حتى الدقيقة 85 قبل الإصابة |
| الاستحواذ |
تراجع تكتيكي مدروس مع الاعتماد على المرتدات |
كواليس غياب مبابي وأزمة فينيسيوس
- كيليان مبابي لم يبدأ اللقاء بصفة أساسية لعدم جاهزيته البدنية الكاملة لخوض 90 دقيقة.
- فينيسيوس جونيور طلب التبديل اضطرارياً بسبب تشنجات عضلية حادة في الدقائق الأخيرة.
- خطة الدفع بمبابي كانت تهدف لاستغلال المساحات الفارغة قبل استقبال الهدف الثالث.
- ريال مدريد عانى من فقدان التوازن الدفاعي في اللحظات التي تلت تعادل الشوط الأول.
- الإجهاد البدني العام كان المحرك الأساسي لتراجع الضغط العالي في الشوط الثاني.
بناءً على ما تقدم، يظهر جلياً أن كأس السوبر الإسباني لم يكن مجرد مباراة، بل كان مرآة عكست التحديات البدنية التي يواجهها النادي الملكي تحت قيادة ألونسو. إن الإشادة بمستوى فينيسيوس جونيور رغم الخسارة تؤكد أن الحلول الفردية لا تزال هي المحرك الأساسي للفريق، لكن الاعتماد المفرط عليها قد يؤدي إلى استنزاف النجوم مبكراً. والمثير للدهشة هو الصراحة التي تحدث بها المدرب حول جاهزية مبابي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة الفريق على المداورة بين النجوم دون التأثير على النتائج الكبرى. فهل ستكون هذه الهزيمة نقطة انطلاق لتصحيح المسار البدني، أم أنها بداية لظهور فجوات أعمق في هيكل الفريق التكتيكي مع اشتعال المنافسة في بقية جبهات الموسم؟