منتخب مصر يزلزل القارة السمراء بأداء استثنائي أعاد للأذهان هيبة الفراعنة المفقودة، بعد انتصار تاريخي على كوت ديفوار وضع رفاق محمد صلاح في المربع الذهبي لبطولة كأس الأمم الأفريقية؛ فالمسألة لم تعد مجرد عبور للدور التالي بقدر ما هي إعلان صريح عن عودة الروح القتالية التي غابت لسنوات طويلة. وبقراءة المشهد الفني الذي نقله المنسق الإعلامي محمد مراد، نجد أن المنتخب المصري لم يكتفِ بالفوز بل فرض أسلوبه على حامل اللقب المدجج بالنجوم المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية، والمثير للدهشة أن هذا التفوق البدني والذهني جاء في وقت راهن فيه الكثيرون على سقطة وشيكة أمام الأفيال، لكن الواقع أثبت أن التخطيط الدقيق والترابط النفسي داخل المعسكر كانا المحرك الأساسي لهذه الملحمة الكروية التي امتدت لساعات الصباح الأولى احتفالاً بجدارة واستحقاق لا يقبلان التأويل.
ما وراء انتفاضة الفراعنة في المغرب
هذا التحول الجذري في مسار منتخب مصر يفسر لنا لماذا اعتبر الأسطورة محمد صلاح أن معسكر المغرب الحالي هو الأفضل في مسيرته الدولية الطويلة؛ إذ إن المفارقة هنا تكمن في قدرة الجهاز الفني بقيادة حسام حسن على خلق حالة من التناغم الإنساني قبل الفني، مما جعل النجوم الكبار مثل مرموش وتريزيجيه ينصهرون في بوتقة الجماعية دون أدنى اعتراض على قرارات المشاركة أو التبديل. وهذا يمنحنا تفسيراً منطقياً لقرار رابطة الأندية بتأجيل مباراة الأهلي وطلائع الجيش، فالأولوية القصوى الآن هي توفير كل سبل الراحة لمحاربي المنتخب الذين يطاردون النجمة الثامنة، خاصة مع وجود تهديدات حقيقية بفقدان 6 لاعبين في النهائي حال حصولهم على إنذارات، وهو تحدٍ يتطلب هدوءاً نفسياً كبيراً نجح إبراهيم حسن في زرعه قبل التوجه إلى طنجة ثم أغادير لملاقاة السنغال في المحطة القادمة.
| المعايير |
الحالة الفنية واللوجستية |
| سلسلة اللاهزيمة |
19 مباراة رسمية متتالية تحت قيادة حسام حسن |
| الحالة البدنية |
جاهزية تامة مع حذر من البطاقات الصفراء لـ 6 لاعبين |
| الوجهة القادمة |
السفر إلى طنجة ثم المران الختامي في مدينة أغادير |
| المؤشرات النفسية |
استقرار غير مسبوق وإشادة جماعية من المحترفين |
الاستراتيجية النفسية وسر تميمة تريزيجيه
لماذا يبكي حسام حسن بعد كل انتصار؟ الإجابة تكمن في حجم الضغوط التي يحملها هذا الرجل على عاتقه، فهو يدرك أن منتخب مصر ليس مجرد فريق كرة قدم بل هو كبرياء أمة تبحث عن استعادة عرشها القاري. والمثير للدهشة أن الجهاز الفني يعتمد على تفاصيل دقيقة قد يراها البعض بسيطة، مثل الإصرار على اصطحاب محمود تريزيجيه في كافة المؤتمرات الصحفية كنوع من "التفاؤل" الذي أثبت نجاحه ميدانياً؛ فاللاعب ليس مجرد جناح هجومي بل هو قلب ينبض بالروح التي يريد حسام حسن تعميمها على الجميع. إن هذا النهج الاستقصائي في إدارة المشاعر هو ما جعل الفراعنة يتجاوزون عقبة كوت ديفوار التي كانت بالأرقام أفضل بمراحل، لكنها سقطت أمام انضباط تكتيكي صارم وروح قتالية لا تعترف بلغة الحسابات الورقية أو الفوارق التسويقية للاعبين.
- تحقيق التوازن بين الضغط العالي والتأمين الدفاعي المحكم.
- تفعيل دور القائد محمد صلاح في تحفيز اللاعبين الشباب.
- التعامل النفسي الذكي مع الضغوط الإعلامية والانتقادات الفنية.
- الاستفادة من الحالة المعنوية لمنتخب اليد الذي تألق في إسبانيا.
- تثبيت التشكيل الأساسي مع مرونة تكتيكية في التبديلات المتأخرة.
هل تنجح هذه الروح الاستثنائية في كسر عقدة السنغال والوصول إلى منصة التتويج لرفع الكأس الغائبة منذ عام 2010؟ إن المشهد الحالي يؤكد أن منتخب مصر تجاوز مرحلة التمثيل المشرف، وأصبح يمتلك أدوات البطل التي لا تخشى الأسماء، ليبقى السؤال المعلق في أذهان الجماهير: هل نحن أمام جيل ذهبي جديد يكتب التاريخ بمداد من ذهب؟